أ. د. محمد عبد الغفار الشريف [1]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فرض للفقراء من المسلمين حقا في أموال أغنيائهم، فقال رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) [2] والصلاة والسلام على سيد البشرية، وأكرم كرمائهم، سيدنا ونبينا وحبيبنا ورسولنا محمد وعلى آله، الذين كانوا يؤثرون الفقير على أنفسهم، ورضي الله عن صحابته الذين جادوا بأنفسهم ونفائسهم .. أما بعد:
فقد وجهت إلي الأمانة العامة للهيئة العالمية للزكاة- مشكورة- دعوة كريمة للكتابة في موضوع"إخراج المنافع زكاة"عن الأموال"الذي يعتبر من نوازل الفقه- أي الأمور المستجدة- التي لم يسبق لفقهائنا الأعلام الكلام عنها، لذا شمرت عن ذراعي للبحث- على الرغم من أعمالي الإدارية- لعل الله أن يسخر لي دعوة صالحة، من قلب حبيب، تفتح لها أبواب السماء، فيكون فيها عتق رقبتي ووالدي، وشيوخي وأحبابي من النار. آمين."
وأرى أن مفتاح الموضوع يكمن في تعريف الزكاة، لذا سأبدأ به معتمدًا على الله العليم الكر يم.
1 -التعريف القرآني للزكاة
قال الله- تعالى-"وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ" [3] قال الأمام المفسر الراغب الأصفهاني- رحمه الله- [4]
أصل الحق: المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقه [5] لدورانه على استقامة والحق
(1) الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، أستاذ الفقه وأصوله.
(2) أخرجه البخاري رقم 1331، ومسلم رقم 29.
(3) المعارج:24 - 25.
(4) المفردات مادة"حق"بتصرف، وانظر بصائر ذوي التمييز للفيروز أبادي في المادة نفسها.
(5) هي عقب الباب.