الصفحة 3 من 126

كنت كلّما عثرت على رجل دين نصرانيّ (من جميع الطّوائف والرّتب العالية من الأكليريوس) أطلب منه تفسيرًا أو إيضاحًا أو بيانًا لما لا أفهمه أو أدركه امتنع عن مخاطبة عقلي وهرع إلى إثارة عاطفتي، كان كلّ واحد منهم يقول ويكرّر حين يواجه بسؤال عن تلك العقائد: »لكن الله مات من أجلك، الله نزل بنفسه ليصلب عن خطاياك، الله محبّة، الله بذل ابنه الوحيد لتعيش أنت، الله سفك دم ابنه لتدخل الملكوت...« وغير ذلك من الكلام العاطفي الذي يلفظه العقل [1] .

... وثمّة وصفة سحريّة تقدّمها الكنيسة لكلّ من يريد الالتحاق بالنّصرانيّة أو التمسّك بأهدابها أو البقاء عليها، وتتضمّن تلك الوصفة خطوات بسيطة لا تكلّف المريد أكثر من تنفيذها بحرفيّة ليدخل ملكوت الله وينال الخلاص( وتتلخّص في البنود التّالية:

ألغ عقلك وانس أنّك تملك أداة للفهم والإدراك.

آمن بكلّ ما يأمرك به القسّ في الكنيسة.

لا تناقش، لا تجادل، لا تعترض، لا تبحث.

لا تسأل غير القسّ ولا تأخذ الجواب من سواه.

كلّ ما لا تفهمه أو تدركه أو يستسيغه عقلك فهو سرّ إلهيّ ولغز كنسيّ مقدّس.

وإذا ما طبّقت هذه البنود الخمسة، فقد انضممت إلى سلك النصارى، وأصبحت في شركة المسيح، وخروفًا من خرفانه التي ترعاها الكنيسة وتسوقها إلى الحياة الأبديّة، وكلّ من يخلّ بأحد هذه البنود فهو زنديق، مهرطق، ملعون، ابن الشّيطان، تحت سلطة الخطيّة، لن ينال الكفّارة من الذّبيحة الإلهيّة التي سفكت على الصّليب من أجله !

... بل أكثر من ذلك فإنّ الذي يخلص لتلك"الوصايا الخمس"سوف ينال الجهالة التي تقوده إلى القداسة، ألم يكن القدّيس أوغسطين يقول »إنّ الجهلاء هم الذين يحظون بملكوت السّماء « !

(1) أنظر تجربة القسّ محمّد فؤاد الهاشميّ الذي أسلم، وقد استعرت في هذا المدخل ذات الكلمات التي استخدمها في كتابه"سرّ إسلامي"لتشابه التّجربتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت