فهرس الكتاب
نعود مرّة أخرى للسّاعات الأخيرة للمسيح على الأرض، لقد صوّرت الأناجيل المسيح المخلّص بصفات مزرية، وهي لا تشرّفه، بل هي عارٌ وعيب في حقّ المجاهدين والأبطال، الذين يصلّون ويدعون الله أن ينالوا الشّهادة في سبيله، وكم من مسلم يتمنّى الشّهادة، وعندما يلقاها يحسده عليها المخلصون من أصحابه ويتمنّون لو كانوا مكانه، أمّا المسيح هنا فهو يبكي كالمرأة الضّعيفة، ويدعو ويصلّي حتّى ينقذه الله من أيدي اليهود، أي منطق هذا؟ لماذا يصرّ الله على تعذيب المسيح بتخويفه وإرهابه، ألا يقدر الله على إرسال رجل !؟ ألم يكن قادرًا على فداء النّاس بفاد أكثر عزيمة وأقوى شكيمة بدل هذا الجبان البكّاء [1] .
(1) هذه الأوصاف لا نعتقدها، بل هي كفر بواح، إنّما هكذا تصوّر الأناجيل ربّها أو ابن الله، أمّا نحن فنعتقد أنّ المسيح كان نبيًّا شجاعًا، لا يخاف في الله لومة لائم كغيره من الأنبياء، وهو مستعدٌّ لتقديم نفسه في سبيل الله مرّات ومرّات. ولنا في استسلام إسماعيل - عليه السلام - لأبيه في قصّة الذّبح عبرة حيث قال: { يا أبت افعل ما تُؤمر ستجدني إن شاء الله من الصّابرين } الصّافّات 102.