الصفحة 52 من 126

لماذا لم يقلها مدويّة لبيلاطس، 'نعم أنا ملك اليهود جئت لأخلّص الشّعب الإسرائيليّ من اضطهاد الرّومان، نحن لا نريدكم في بلادنا، عودوا من حيث جئتم أيّها الرّومان الكفّار المستعمرون'، فحينها سيأمر بيلاطس بإحضار المقصلة ليرى رأس المسيح يطير في الهواء بلا انتظار ولا تضييع وقت، لكنّ المسيح أخفى تلك التّهم، التي كان بعضها صحيحًا - في زعم الأناجيل - [1] ويستمرّ في إصراره على لعب لعبة"السّارق والشّرطيّ".

لقد بدأت أشعر أنّ الحديث عن الكفّارة طال عمّا توقّعته وما يزال في جعبتي الكثير، لكن سأعمل على اختصار ما تبقّى، وأنتقل مباشرة إلى يوم"الجمعة الحزين"، وإلى المسيح وهو على الصّليب، في تلك اللّحظات المثيرة، في آخر السّاعات بل الدّقائق بل الثّواني يتلفّظ المسيح بكلمات قليلة أثبت فيها أنّه ضحيّة مؤامرة شارك فيها الثّالوث 'الله واليهود والرّومان' وليس للمسيح فيها ناقة ولا جمل.

كلمات عصفت بالخطيئة والكفّارة والفداء والتجسّد.

كلمات كشفت أدران القساوسة.

كلمات فضحت تعاليم الإنجيل والكنيسة.

فما هي تلك الكلمات؟

قال متّى: (وعند الظّهر خيّم على الأرض كلّها ظلام حتّى السّاعة الثّالثة، ونحو السّاعة الثّالثة صرخ يسوع بصوت عظيم: إيلي، إيلي لماذا شبقتني؟ أي إلهي، إلهي لماذا تركتني؟) [2] ، في حزن وكآبة وضجر يصرخ المسيح بصوت عظيم قائلًا لماذا تركتني !؟

إلهي لماذا تركتني أموت !؟

لماذا تركتني أقتل على يد اليهود، أنا الذي لم أعمل خطيئة !؟

لماذا تركتني لهذا المصير، وتلك النّهاية!؟

لماذا تركتني وحدي أتعذّب وأتألّم، أنا الذي مجّدتك !؟

لماذا تركتني، أنا ابنك الوحيد، فأين رحمتك بابنك !؟

(1) يذكر الكتاب المقدّس بشقيّه أنّ المسيح سيجلس على كرسيّ داود للملك، وأنّه سيخلّص شعب إسرائيل من الاضطهاد ... لكنّه لم يحدث ذلك حتّى الآن خلافًا لتوقّعات الكتاب المقدّس !!

(2) متّى 27: 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت