الصفحة 54 من 126

وعند الظّهر خيّم على الأرض كلّها ظلام حتّى السّاعة الثّالثة) [1] ، ثمّ (انشق حجاب الهيكل شطرين من أعلى إلى أسفل، وتزلزلت الأرض وتشقّقت الصّخور وانفتحت القبور، فقامت أجساد كثير من القدّيسين الرّاقدين، وبعد قيامة يسوع، خرجوا من القبور ودخلوا إلى المدينة المقدّسة وظهروا لكثير من النّاس) [2] ، لقد ختمت الظّلمة وانشقاق الهيكل والزّلزال ... مشهد الصّلب وكأنّ هذه الأحداث المريعة جاءت لتعبّر عن فرحة وسرور ورضى الله بموت ابنه الوحيد، وتُعدّ الفرحة الغامرة بالزّلازل والظّلمة وانشقاق الصّخور، بدل تفتح الورود وزقزقة العصافير، ونسيم فجر جديد .. سابقة في عالم السّرور والرّضى! و راح التّلاميذ والنّساء يعبّرون عن فرحتهم بإنقاذ البشريّة بتلك السّابقة على غرار فرحة ربّهم ! يقول الكتاب المقدّس: (وتبعه جمهور كبير من الشّعب ومن نساء كنّ يلطمن صدورهنّ وينحن عليه) [3] ، (وبعدما قام يسوع في صباح الأحد، ظهر أوّلًا لمريم المجدليّة [4] التي أخرج منها سبعة شياطين، فذهبت وأخبرت تلاميذه وكانوا ينوحون ويبكون) [5] ، ويبدو أنّ النّساء والتّلاميذ لم يكونوا قد علموا بضرورة موت المسيح، وقتل المسيح على يد الرّومان بإيعاز من اليهود، هؤلاء الذين يحار المرء أين يضعهم، في زمرة القتلة والمجرمين والكفّار الطّالحين، لصلبهم المسيح ظلمًا وعدوانًا أم في زمرة المتّقين الصّالحين لتنفيذهم أمر الله ومراده !

(1) متّى 28: 45.

(2) متّى 27: 51 - 53.

(3) لوقا 23: 27.

(4) مريم المجدليّة التي أخرج منها المسيح سبعة شياطين هي الشّاهد الوحيد على قيامة المسيح من بين الأموات، ولذلك نجد سبعة روايات متضاربة عن قيامة المسيح، فلعلّ كلّ رواية صادرة من شيطان من الشّياطين السّبعة التي سكنت مريم المجدليّة!!

(5) مرقس 16: 9 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت