فهرس الكتاب
أبدى المسلمون الأفارقة الأمريكان استياءهم من هيمنة المسلمين الوافدين من جنوب آسيا والشرق الأوسط على النشاط والمؤسسات الدعوية من بلادهم الولايات المتحدة الأمريكية. واشتكوا بصفة خاصة من عدم إدراكهم لحاجياتهم وهمومهم وتطلعاتهم, بل واتهمومهم بأنهم قدموا أنفسهم للمجتمع الأمريكي على أنهم (بيض) أو (صفر) لا علاقة لهم البتة مع (السود) . وأدى ذلك إلى حساسيات وتوتر عنصري بين هاتين الفئتين من المسلمين في أمريكا. وكرد فعل مباشر لهذا التذمر انسلخ كثير من المسلمين الأفارقة الأمريكيين عن الجمعيات والمؤسسات التي أنشأها المسلمون (الأجانب) , وكونوا حركاتهم الخاصة كحركة (دار الإسلام) - التي عرفت فيما بعد باسم (مسجد ياسين) , التي تمردت عام 1962 على الجمعية الإسلامية الأمريكية التي هيمن على قيادتها بعض العرب بقيادة الشيخ داود فيصل (30) نستخلص من أوراق ومذكرات ساتي ماجد التي اعتمدناها في هذا المقال أنه ابتدع رؤية عربية في النشاط الدعوي الإسلامي في أمريكا تخالف المنهج (الصفوي الانعزالي) الذي سلكه معظم الدعاة العرب والمسلمين نحو الأفارقة الأمريكان. فخلافا لهؤلاء الدعاة الذين أهملوا الأفارقة الأمريكان, أقام ساتي ماجد علاقات وثيقة معهم. وركز نشاطه الدعوي بينهم, الأمر الذي أثنى عليه, كما أسلفنا, البروفيسور سليمان نيانق أحد الثقاة في تاريخ الدعوة الإسلامية وتطورها في أمريكا. وتمخض عن ذلك المنهج الدعوي الفريد تزايد الأعداد التي قبلت الإسلام على يد هذا الداعية من المسلمين الأفارقة. فالتفوا حول شيخهم معبرين عن إعجابهم به وولائهم له إبان إقامته معهم في أمريكا, كما حرصوا على توثيق عرى المودة والمحبة معه حتى بعد أن غادر البلاد نهائيا في عام 1929. على أن مصداقية وبلورة هذه الرؤية العربية الجديدة في الدعوة الإسلامية في أمريكا التي ننسبها إلى الشيخ ساتي ماجد تحتاج إلى توضيح وتأكيد من مصادر الهيئات والمؤسسات