فهرس الكتاب
ونعلم من مصادر متعددة, من بينها كتاب الرافعي عن (عصر إسماعيل) وكتاب تيموثي ميتشيل عن (استعمار مصر) الذي صدر عن مطبعة جامعة كيمبردج سنة 1988, أن الخديو إسماعيل أرسل علي مبارك - وكيل وزارة المعارف العمومية وناظر القناطر الخيرية في ذلك الوقت - إلى باريس في مهمة مالية لحساب الحكومة المصرية وزيارة المعرض العالمي, وأن علي مبارك الذي سبق له أن درس في فرنسا قضى شهرًا ونصف الشهر بمدينة باريس, في شتاء 1867-1868, يدرس النظم الجديدة في مجال التعليم والصرف الصحي, وهناك, عاين المباني والكتب والمقررات الدراسية للمدارس الجديدة. وسار مع غيره من الزائرين عبر الأنفاق الضخمة لشبكة الصرف الصحي التي أقيمت تحت شوارع باريس الجديدة. ولم يفته, بالقطع, التمعن في التخطيط المعماري الجديد لمدينة باريس وتنظيم (بوليفاراتها) التي أخذت تبهر الأنظار, وتغدو نموذجًا لشوارع المدينة العصرية. وأتخيل أن علي مبارك لم يقصر في التمعن أو التحديق, على الأقل بوصفه مهندسًا, ومسئولًا بارزًا عن التعليم, ومرشحا محتملا لتولي مهمة تخطيط القاهرة الحديثة.