فهرس الكتاب
أما عصر النهضة العربية فقد آثر قراءة انتقائية لعصر النهضة الأوربي تتفق مع الموروث القديم دون أن تتخلص منه. واكتفى بالتلميع للقديم نفضا للتراب والصدأ عنه. وظل الله مركزا للعالم فلم تنجح محاولات الدفاع عن حقوق الانسان لأن الانسان ربما ظل غائبا كبعد مستقل في تراثنا القديم. وظل العلم هو العلم الشرعي وليس العلم الطبيعي. واكتفي بالفخر بعلوم القدماء الرياضية والطبيعية وفي نفس الوقت نقل علوم المحدثين من الغرب. وظل الغطاء النظري القديم قائما: الله موجود, والعالم مخلوق, والنفس خالدة. ومن ثم محت التساؤلات الثلاثة التي منها تنشأ الفلسفة كما تساءل كانط: ماذا يجب علي أن أعرف? ماذا يجب عليّ أن أعمل? ماذا يجب عليّ أن آمل? وظل التفكير في النفس وتميزها عن البدن مستمرا مع أن النفس طيبة والبدن هو الأزمة, أزمة الغذاء والكساء والسكن والمواصلات. ظل القديم مسيطرا على الجديد بالرغم من محاولات الشعر الجديد. وكان أقصى طموح للإصلاح الملكية المقيدة بالدستور دون تقويض جذري للنظم الثيوقراطية والملكية والإقطاعية بالرغم من ثوارث العرب الحديثة وكتاباتهم في (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) . ظل الإيمان بالقديم قائما. وكل من شك فيه ثم تكفيره حتى ولو كان في الشعر العربي وقضيته الانتحال أو في الحوامل الزمانية والمكانية واللغوية والإنسانية للوحي في فهم النص الديني استدراكا على (أسباب النزول) و (الناسخ والمنسوخ) .