أشار حازم في مستهل حديثه عن تقسيم الأغراض الشعرية إلى أقوال النقاد السابقين حول هذه القضية، وأورد اختلافهم في ذلك.
فقسم بعضهم الأغراض إلى ستة أقسام:"مدح وهجاء ونسيب ورثاء ووصف وتشبيه". وحصرها بعض آخر إلى خمسة، حيث أرجع التشبيه إلى معنى الوصف.
ولم يعجب حازم بهذا التقسيم، وألزم أصحاب هذا الرأي أن يدخلوا قسم الوصف في الذم أو الحمد. فذلك متعين وإن لم تكن تلك الأوصاف مما يحتاج الناس إلى حمد موصوفاتها أو ذمها؛ إذ"في كل الحالات يصل إليها من ذلك شيء."
ثم استأنف في إيراد أقوال النقاد في الأغراض، فهي عند فريق أربعة:"الرغبة والرهبة والطرب والغضب"، وعند فريق آخر:"الشعر كله في الحقيقة راجع إلى معنى الرغبة والرهبة."
وبعد هذا السرد القصير بدأ حازم في بيان طريقته الخاصة في هذا التقسيم وقال:"وهذه التقسيمات كلها غير صحيحة لكون كل قسم منها لا يخلو من أن يكون فيه نقص أو تداخل. وأنا أذكر الوجه الصحيح والمأخذ المستقيم في القسمة التي لا نقص فيها ولا تداخل."