فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 54

ويظهر ولوع حازم بالتقسيمات المنطقية بشكل كبير في هذه المسألة. فنحن نراه يقسم التخييل (المحاكاة) من عدة زوايا وعلاقات. فمن أهم تلك التقسيمات أن التخييل بالنسبة إلى الشعر قسمان: تخييل ضروري وتخييل غير ضروري، ولكنه أكيد أو مستحب. وهذا التخييل يقع في الشعر من جهة المعنى، والأسلوب، واللفظ، ومن جهة النظم والوزن.

وقسّم المحاكاة من حيث الغاية إلى محاكاة تحسين، ومحاكاة تقبيح، ومحاكاة مطابقة، وربما كانت الأخيرة في قوة الأوليين. ولم يخف القرطاجني انه اعتمد في هذا التقسيم على قول ابن سينا وكل هذا هو إيجاز لقول أرسطو إن الرسام أو الشاعر قد ينقل الشيء كما هو أو أدنى مما هو أو كما يجب أن يكون.

وفصل حازم القول في أحكام التحسين والتقبيح. فلكي نعرف طريقة التحسين والتقبيح يجب أن تكون موضوعات صناعة الشعر هي الأشياء التي لها انتساب إلى ما يفعله الإنسان ويطلبه ويعتقده. وطرق تعلق تحسين المحاكاة وتقبيحها بالشيء أو فعله أو اعتقاده من أربع جهات: الدين، العقل، المروءة (الخلق) ، المصلحة (ويسميها القرطاجني الحظ العاجل) . وولّد من متعلقات التحسين والتقبيح أربع وعشرين صورة.

وتحدث حازم عن المحاكاة التشبيهية ونظر إليها من جهات، فمن ذلك جهة الوجود والفرض؛"وينبغي أن تكون المحاكاة على الوجه المختار بأمر موجود لا مفروض"، وألزم أن تكون المحاكاة بالمحسوس، و"أن تكون المحاكاة التي يقصد بها وضوح الشبه متصرفة إلى جنس الشيء الأقرب كتشبيه أيطل الفرس بأيطل الظبي"أو"الجنس الذي يلي الجنس الأقرب كتشبيه الأشياء الحيوانية بالأشياء النباتية، نحو تشبيه قلوب الطير رطبة بالعناب ويابسة بالحشف"؛ وأن يكون المثال المحاكى به معروفًا عند جميع العقلاء أو أكثرهم، وأن يقع التشبيه على أشهر الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت