المقدمة
الحمد الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدي بهدية واستن بسنته إلى يوم الدين إما بعد:
هذا كتاب سميته النفحة القدسية تيمنا بحديث (اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم) و يتضمن شرح واحداوخمسين حديثا منتقاة من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم اشتملت على كلمات نافعة ووصايا جامعة تحت معان كثيرة في ألفاظ قليلة وهي مما خص الله به نبيه صلى الله عليم وسلم.
وخرج الدارقطني رحمه الله من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارًا) وحسنة السيوطي رحمه الله وقال العراقي في (تخرج الإحياء) (2/ 367) : (إسناده جيد) ومن هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم (سلوا الله اليقين والعافية) رواه احمد عن أبي بكر فتأمل هذا الوصية الجامعة تجدها محيطة بخير الدنيا والآخرة فاليقين ملاك أمر الآخرة والعافية ملاك أمر الدنيا فكل طاعة لا يقين معها هدر وكل نعمة لا تصحبها عافية كدر) ذكره الإمام الخطابي.
وجمع الإمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح كتابا سماه الأحاديث الكلية جمع فيه الأحاديث الجوامع التي يقال إن مدار الدين عليها وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة فاشتمل مجلسه هذا على ستة وعشرين حديثًا
ثم إن الفقيه الإمام الزاهد القدوة أبا زكريا يحيى النووي رحمة الله عليه أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابن الصلاح وزاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثًا وسمى كتابه بالأربعين واشتهرت هذه الأربعون التي جمعها وكثر حفظها ونفع الله بها ببركة نية جامعها وحسن قصده رحمه الله تعالى.
وقد تكرر سؤال جماعة من طلبة العلم والدين مني عدة مرات بعد إلقاء بعض الدروس في الجوامع وخطب الجمع وزيارتي لبعض المدارس في أكثر من مائة مجلس بتقدير من الله وفضل وطلبوا مني تدوين هذه الشروحات لهذه الأحاديث المشار إليها فاستخرت الله تعالى واسعنته في جمع شرح موجز وبلغة سهلة وميسرة بعيدا عن الأطروحات الأكاديمية وشرحت ما يسره الله تعالى من معان هذه الأحاديث الجامعة والنافعة وقيدت ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها وإياه أسأل أن يمدني بعونه وحوله وقوته وان ييسره لي فانه يسير على من يسره الله عليه وان يبارك لي في جميع ما نتعلمه ونعلمه وان يجعله خالصا لوجهه الكريم وموجبا لرضوانه العظيم ونطمع في فضل ربنا فانه لا طمع إلا في فضل كريم قادر وان يخلق لنا من التوفيق والبركة أسبابا وأفوض أمري إليه كله واستعينه على نيل الرضا
واعلم أنه ليس غرضي إلا شرح الألفاظ النبوية التي تضمنتها هذه الأحاديث الكلية وبيان أحكامها مما تشتد الحاجة إليه
واكتفي بذكر موضع الحديث من الصحاح فالمؤلف إمام في هذا الباب مما يغني عن ذكر صحته وقوته وضعفه