تأليف
عبدُ الله بنُ سُليمان العُتَيِّق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ المُتَفَرِّدِ بالكمال ، المُتَنَزِّهِ عن النقائصِ مع كمال الجمال و الجلال ، و الصلاة و السلام على السيِّد الكريم ، ذي المحتد الفخيم ، سيدنا و حبيبنا محمد ، و على آله و صحبه و مَن تعبَّد .
أما بعد:
فإنَّ غايات الكمال مَطْلَبٌ نفيس لدى العقلاء ، و مرمىً عالٍ في سيرة الحكماء ، و لا يعتري ذلك أدنى شكٍّ ، و لا قيدٌ من ريب ، و لكن أبى الله الكمال إلا لكتابه ، و اعترى الخلل كل مخلوقاته ، و تسلط النقص على كيانات الكمالات .
و من تلك الغايات المحمودة ، و المرامي المقصودة ( العلم ) الشريف ، و ما حواه من فخر لطيف ، فقد اعترته شوائب النقص ، و خالجته آفات الكمال .
و ليس ذاك النَّقْصُ من ذات العلم ، بل هو من سالكيه ، و طارقي أبوابه .
و لأهمية العلم ، و سُمُوِّ غايته جرى اليراع مقيِّدًا آفاتٍ تختلج كيانه ، و سطر الحبر ذلك مظهرًا بيانه .
و لقد كشف عن ذلك مُبَيِّنًَا آفات العلم و نقائصه العلامة محمد البشير الإبراهيمي _ رحمه الله تعالى _ حيث قال"آثاره" ( 1/154 ) : و إن من نقائصنا المتصلة بحالتنا العلمية الحاضرة ثلاثًا لا كمال معها ، و من المؤسف أن ناشئتنا العلمية المستشرفة إلى الكمال لا تفكر في السلبي منها و لا الإيجابي .
هذه النقائصُ الثلاث هي:
-ضعف الميل إلى التَّخَصُّص .
-ضعف الميل إلى الابتكار .
-الكسلُ عن المُطَالَعَة .
و إذا كانت الأوليان مُتعسرتين لفقد دواعيهما ؛ فإن الثالثة أقرب إلى الإمكان . أ.هـ
و كما ترى أن هذه النقائص هي ركائزُ في العلم ، و أصول في الثقافة ، و تخلُّفُها يعني الإخلال الكبير في ديمومة الإنتاج الثقافي العلمي .
و إلى بيانٍ شافٍ كافٍ لهذه النقائص .
النَّقِيصَةُ الأُولى
ضَعْفُ الميلِ إلى التخصُّص