فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 185

ولكن! كيف تتحوّل إعادة النظر إلى مراجعة نقديّة شاملة ومستمرة تعلن الحوار العقلاني بديلًا لصراعٍ يلغي الآخر، ولا يعترف بحضوره!

ومتى تكون المراجعة النقديّة جزءًا من مشروع ثقافيّ عربيّ، يهدف إلى إعادة بناء الخطاب العربيّ من داخله، وإن اختلفت تياراته، وتنوّعت اتجاهاته، وتباعدت ميوله، أو تقاربت!

إن إعادة النظر مهمّة دائمة يستطيع أن يمارسها الخطاب العربي بعامة، إذا ما تحرّك في أفق ينفتح على أهداف الجماعة القوميّة الكبرى في التوحيد والتحرير والتغيير والتقدّم ...

وينبغي لهذه المهمة أن تكون هادفةً وواعيةً ومخططة كي تستطيع إنجاز ما يُتوقع منها.

يستأنف الخطاب العربيّ إعادة نظر تلو إعادة نظر ويدعو إلى هذه المراجعة النقديّة أو تلك استجابة لظواهر جديدة، أو لأحداث مفاجئة، وتبقى دعوة إعادة النظر مؤقتة أو طارئة، لا يلبث رجعها أن يتلاشى، ويخفت صداها، وتتحوّل إلى جزء من ذاكرة بعيدة تبعثرها وقائع الحياة العربيّة اليوميّة، بدلًا من أن تكون مدخلًا إلى مراجعة نقديّة شاملة ومستمرّة، أو محاولة في نقد الذات تتفاعل مع العالم والآخر في العالم، وتعمل على افتتاح فضاء للخطاب النقديّ يتسع للحوار، وبالحوار، بين تيارات الخطاب العربيّ واتجاهاته وميوله. وتجتهد في تحريك منظومة وعي نقديّ حديث، يتقدّم بتقدّم الأمّة، وتتقدَّم الأمّة بتقدّمه!

قد تعبّر هذه الدعوات المتكرّرة والمتقطّعة عن خصوبة وحيويّة وإلهام. ولكنّها قد تفصح عن قلقٍ واضطراب وارتباك أيضًا، إذًا ...

وقد يشكّل مفهوم إعادة النظر أو المراجعة النقديّة أحد المفهومات التي يستلهمها خطابنا العربيّ من الفكر الغربي، كما استلهم خطابُ نهضة عربيّة أولى مفهومات التنوير والتحرير والنهضة وغيرها من قبل، وكما استلهم خطابُ نهضة عربيّة ثانية مفهومات الطبقة والثورة والتقدّم فيما بعد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت