الصفحة 1 من 35

النقض الرشيد

في

الرد على مدَّعي التشديد

تأليف الفقير إلى عفو ربه

عبد الله بن محمد الدويش

تنسيق ومراجعة

أبي عمرو محمد الكريمي

غفر الله لهما ولوالديهما ولجميع المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدا وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.

أما بعد ، فقد اطلعت على ما ذكره الأخ سلمان بن فهد العودة في كتابه المسمى (المسلمون بين التشديد والتيسير) فوجدته قد ذم فيه التشديد ومدح التيسير وهذا حق ؛ ولكنه ألحق في التشديد ما ليس منه مثل جعله الميل إلى التزهيد في الدنيا من ذلك ، وألحق في التيسير ما ليس منه مثل كونه جعل التشدد في معاملة الفسّاق من التشديد وأطلق وشنّع على من فعل ذلك ، وفي كلامه تناقض مثل كونه جعل من ازداد تمكن الإسلام من قلبه من المناسب إشعاره بما يصدر منه من أخطاء مع كونه قبل شنّع على من شدد في معاملة الفسّاق ولم يفصّل.

فنبهت على الأخطاء الموجودة فيه . ولعل قائلًا يقول إن قصده كذا وكذا فيقال ليس لنا إلا الظاهر وهذا ظاهر كلامه . كما قال عمر رضي الله عنه في كلام له (وإنما نأخذكم بما ظهر لنا من كلامكم) .

والناظر في هذا الكلام يتوهم أن هناك أقوامًا قد رفضوا الدنيا وزهدوا فيها والواقع خلاف ذلك لأن من نظر في المنتسبين وجدهم قد توسعوا في المساكن والمراكب والأطعمة ونحوها.

اللهم إلا أن يوجد قليل يعدون بالأصابع قد تركوا بعض التوسع في ذلك فظنهم قد شددوا لكونهم خالفوا ما وجد الناس عليه فكيف لو رأى بعض الذين ماتوا من قريب وما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتورع عن كثير مما هو عند أكثر الناس من أفضل المكاسب . فكيف لو رأى الحسن البصري وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك والفضيل بن عياض والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم من سادات الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت