فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 31

الموضوع -يا أحبتي الكرام- عن النملة، ولقد عجبت من عجب كثير منكم، لقد عجبت عندما كثرت الاتصالات، والاستفهامات، والاستفسارات عن هذا الموضوع، وكان أغلبها ينصب على قضية واحدة، كيف يمكن أن تلقى محاضرة عن النملة؟، بل كيف ولماذا تسمى وتضع عنوان لمحاضرة بعنوان النملة؟

قلت: إنني أعجب من عجبكم، ألستم تقرءون كتاب الله -جل وعلا- أليس فيه سورة من سور القرآن بعنوان سورة النمل؟ فما الفرق بين النمل والنملة؟ هذه مفردة، وهذا جمع، بل إن الذي جاء في القرآن جاء بلفظ الإفراد (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ) [1] فهي نملة، ولذلك فأقول: إن تسمية سورة من سور القرآن، بل إنها من السور الطويلة -كما تعلمون- بعنوان النمل له دلالته، ولكن صدق الله العظيم (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [2] (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [3] .

إذن -أيها الأحبة- هذا الموضوع أرى أنه من الموضوعات المهمة، ولا أبالغ في ذلك، ولقد لفت نظري ما يتعلق بالنملة منذ فترة ليست بالقصيرة، وبدأت أتأمل أحوال هذا المخلوق الصغير، وأقرأ ما كتب فيه، ورجعت إلى كلام المفسرين حول آية سورة النمل، ورجعت إلى كتب علم الأحياء، فكلما قرأت لا ينقضي عجبي من هذا المخلوق العجيب.

ولذلك فحديثي ليس مقتصرا هذا اليوم عن ما في سورة النمل أو على ما في سورة النمل، بل إنني سأبدأ به حديثي، وإلا فالموضوع طويل وطويل.

وقد تعجبون لو قلت لكم: إنني احترت في الاختصار كيف أتمكن من وقت بين المغرب والعشاء أن أتكلم عن هذا الموضوع، وأن أوفيه حقه؟ لأنني رأيت أن هذا الموضوع قد يحتاج إلى

(1) - سورة النمل آية: 18.

(2) - سورة محمد آية: 24.

(3) - سورة النساء آية: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت