قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أشياخ من قومه قالوا: (( لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه، فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا ) ).
قال ابن إسحاق: (( وهم - فيما ذكر لي - ستة نفر من الخزرج ) )وسندها حسن [1] .
وذكر موسى بن عقبة: (( أنهم ثمانية ) ) [2] .
قال ابن إسحاق: (( فلما قدموا المدينة ذكروا رسول الله، ودعوا إلى الإسلام حتى فشا فيهم، حتى كان العام المقبل وافى الموسم اثنا عشر رجلًا، فبايعوا بالعقبة على بيعة النساء ) ).
العقبة الأولى:
(1) أحاديث الهجرة ص: 69، وانظر: السيرة الصحيحة ( 1 / 196 ) ، فقه السيرة للغزالي ( ص: 154 ) .
(2) انظر: دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 170 ) ، والبداية والنهاية ( 3 / 143 ) .