فهرس الكتاب
الصبر عن مخالفته ومعاصيه، فإن المحب لمن يحب مطيع.
6 -السبب السادس: شرف النفس وذكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع قدرها، وتخفض منزلتها وتحقرها، وتسوي بينها وبين السفله.
7 -السبب السابع: قوة العلم بسوء عاقبة المعصية، وقبح أثرها والضرر الناشئ منها، من سواد الوجه وظلمة القلب، وضيقه وغمه، وحزنه وألمه، وانحصاره وشدة قلقه واضطرابه، وتمزق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، فإن الذنوب تميت القلوب، والعبد إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب منها صقل قلبه، وإن أذنب ذنبا آخر نكت نكتة أخرى ولا تزال حتى تعلو قلبه، فذلك هو الران قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} سورة المطففين آية (14) .
وبالجملة: فآثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيط بها العبد علما، وآثار الطاعة الحسنة أكثر من أن يحيط بها علما فخير الدنيا والآخرة بحذافيره في طاعة الله، وشر الدنيا والآخرة بحذافيره في معصيته، وفي بعض الآثار يقول الله سبحانه وتعالى: «من ذا الذي أطاعني فشقي بطاعتي؟ ومن ذا الذي عصاني فسعد
بمعصيتي؟».
8 -السبب الثامن: قصر الأمل، وعلمه بسرعة انتقاله، وأنه كمسافر دخل قرية وهو مزمع الخروج منها، أو كراكب قال في ظل شجرة ثم سار وتركها فهو لعلمه بقلة مقامه