فهرس الكتاب
وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني [1] فحسن الظن بالله إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} سورة البقرة آية (218) فانظر كيف قدموا أمام الرجاء الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله وقال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} سورة الأعراف آية (56) أي المحسنين في عبادة الله المحسنين إلى عباد الله ولم يقل إن رحمة الله قريب من العصاة والفسقة والملحدين وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} سورة الأعراف آية (156، 157) فهؤلاء المؤمنون المتقون لله بطاعته وترك معصيته المتبعون لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم هم أهل رحمة الله
اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله لا إله ألا أنت واغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) انظر الجواب الكافي لابن القيم ص 22 - 40.