الهيئات الشرعية
الواقع وطريق التحول لمستقبل أفضل
معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين
بسم الله الرحمن الرحيم
كان الخبير الاقتصادي العالمي الحائز على جائزة نوبل الأستاذ موريس آليه كتب في يونيه عام 1989 ميلادية مقالة في جريدة (لومند) بيَّن فيها أن النظام البنكي الغربي سبب أضرارًا فادحةً بالاقتصاد العالمي، وتتلخَّص في:
1 -إيجاد مرض خطير يتجذر في الاقتصاد العالمي، ويهدِّده بالانهيار أو بمواجهة أزمات حادَّة، إذ أصبح الاقتصاد العالمي بفضل النظام البنكي الحالي عبارة عن أهرامات من الديون يتمركز بعضُها على بعض على أساس ضعيف.
2 -استعمل المال في غير وظيفته الطبيعية، إذ يسر النظام البنكي عمليات الاسبكيوليشن Speculation، فأصبح العالم أشبه بمائدة قمار واسعة، وأصبح الاسبكيوليشن يستأثر بسبعة وتسعين في المائة (97%) من تدفُّق النقود بين بلدان العالم، ويبقى للتجارة الحقيقية ثلاثة في المائة (3%) فقط.
3 -كان ذلك سببًا لما يعانيه العالم من ضنك، وبطالة، وانخفاض في مستوى العدالة الاجتماعية.
ورأى أن لا سبيل للخلاص من الواقع والمستقبل المظلم إلا بتغيير النظام البنكي الحالي من الأساس.
يضاف إلى هذه الأضرار الواقعية والمشاهدة التي أشار إليها الأستاذ آليه:
أ - أن النظام الربوي بطبيعته نظام متحيِّزٌ لجدارة الائتمان على حساب الجدوى الاقتصادية، فيفضل في التمويل المشاريع الأقوى ائتمانًا على المشاريع الأجدى إنتاجية، فتتجه الأموال إلى الأسواق الأقل حاجةً إليه، وتحرم منه الأسواق الأكثر حاجة إليه، فيعاق النموُّ الاقتصادي، ومظهر هذا في دولِ مجلس التعاوُن الخليجي، أن البنوك الربوية تشكل مجاري سريعة الانحدار تتَّجه فيها الأموال إلى الأسواق الأقل حاجةً إليها، والأضعف جدوى وإنتاجيةً بحكم حِدَّة المنافسة. (لتراجع الإحصاءات لتدفُّق الأموال الوطنية في مجلس التعاون إلى أسواق أوروبا وأمريكا واليابان) .