الصفحة 8 من 17

وإذا تأملنا كل ما سبق يتَّضح أن النتائج الاقتصادية السلبية للبنوك الإسلامية من شأنها ألاَّ تختلف عن النتائج السلبية للبنوك الربوية. وإذا كان الربا لم يحرَّم لمجرَّد صورته وشكله، وإنما حُرِّم لجوهره وحقيقته، وإذا كان تحريم الربا ليس أمرًا تعبُّدياًّ وإنما حرِّم لعلة معقولة، فإنَّ ما كشف عنه التطبيق العملي في هذا العصر من الآثار والنتائج المدمِّرة للربا خليقٌ بأن يعتبر علة تحريمه، أو جزءًا من العلة، أو على الأقل دالاًّ على الحكمة التشريعية للتحريم. وإذا كان الربا وهو أكبر مصيبة في الدين والدنيا أو من أكبر المصائب التي يعاني منها العالم الإسلامي لن ترفع لعنته إلا بوجود بديل مختلف في الجوهر ومنافس للمؤسسات الربوية، فإن البنوك الإسلامية في وضعها الحاضر أبعد ما تكون عن هذه الغاية. وإن استمرارها على هذا النهج سيفقدها - كما قال الشيخ صالح كامل بحق - الأساس النظري والعملي لوجودها وبقائها، وسيؤدي إلى إحباط الجماهير التي لا تزال عاطفتها الدينية هي القوة الوحيدة التي تمد البنوك الإسلامية بفرصة البقاء.

وإذا كان الأمر مثل ما وصف آنفا، فما السبب الذي أوصل البنوك الإسلامية إلى هذا المستوى من الإخفاق في تحقيق الغاية من وجودها؟

الجواب: عندما أعلن عن وجود البنوك الإسلامية كانت عاطفة الجماهير الإسلامية العارمة ورغبتها في التخلُّص من الربا دافعًا لإغراق تلك البنوك بالسيولة المالية، ولم تكن البنوك استعدت بمنتجات ملائمة لاستخدام فيض السيولة المالية فلجأت إلى الهيئات الشرعية ملتمسةً المخرج من هذا المأزق، ولم يكن أمام هذه الهيئات إلا أن تقدِّم لها حلولًا عملية تتمثَّل في صيغٍ تعتمد التركيز على ضمان رأس المال والعائد، على أساس أن تكون حلولًا مؤقَّتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت