لقد عادت حركة الإحياء الديني في الولايات المتحدة في الربع الأخير من القرن العشرين..فقد شهدت تلك الدولة القوية ابتداء من عام 1976م صعود المسيحية السياسية والأصولية أو ما يسمى باليمين المسيحي..وهو ما ضاعف من عملية مساندة إسرائيل على أسس لاهوتية وإيمانية، لقد وصل في تلك الأيام إلى البيت الأبيض الرئيس جيمي كارتر الذي أعلن أنّه مسيحي أعيد تنصيره أو أعيد تعميده، وتوالى صعود الصهيوني المسيحي في الثمانينيات والتسعينيات حتى أصبح قوى مؤثرة في انتخابات الرئاسة والكونجرس، إذ أصبح يستحوذ على ربع عدد الأصوات على الأقل..أي نحو عشرة أضعاف الأصوات اليهودية..وفي طريقه إلى السيطرة على المسرح السياسي تحالف اليمين المسيحي-الصهاينة المسيحيون- مع اليمين السياسي في الحزب الجمهوري ليشكل ما أصبح يعرف باسم حزب الله. وفي الوقت نفسه أصبحت الصهيونية المسيحية صفة لأمريكا، لدرجة قطع لسان من لا يصف أمريكا باليهودية إلى جانب المسيحية .. وذلك ما حدث في انتخابات عام 1992م الرئاسية والبرلمانية التي أطاحت فيها أمريكا الصهيونية بالرئيس جورج بوش الأب، بالرغم من أنّ فترة رئاسته شهدت سقوط الاتحاد السوفييتي وانتصار بلاده في حرب الخليج.وقد استوعب جورج بوش الابن هذا الدرس الصعب وتعمد أن يقول خلال حملة الترشيحات الأولية في الحزب الجمهوري في ديسمبر عام 1999م: إنّ يسوع المسيح هو الفيلسوف السياسي المفضل لي.. وعندما سأله"تيم رو سرت"المذيع في شبكة (إن. بي. سي) التليفزيونية توضيح ذلك كانت إجابته: إنّ المسيح هو الأساس الذي أعيش به حياتي شاء من شاء وأبى من أبى..وبعد أن فاز جورج بوش على منافسه"جورج ماكين"بترشيح الحزب الجمهوري له كشف"ماكين"عن دور اليمين المسيحي في فوز بوش. وعندما انعقد المؤتمر القومي للحزب الجمهوري في أوائل أغسطس عام 2000م لاختيار بوش مرشحا للرئاسة لفت نظر الجميع بأنّه افتتح المؤتمر بنشيد المسيح، وأعلن