فهرس الكتاب
... يقول الباحث"حسن الباش"معقبًا على هذا النص:"ما الذي يعنيه النص، وماذا يفيدنا إذا ما وضعناه في سياق علم الآثار؟ الواقع يقول لنا: إنّ الحجارة كانت موجودة مسبقًا، ولم تأخذها الأيدي من الصخور، ثم هي صحيحة أو منحوتة جاهزة للبناء، إذ لم يستعمل لأجلها أي أداة حديدية. وعلم الآثار يقول بكل بساطة أن مثل هذه الحجارة لا تكون بهذا الشكل إلاّ إذا كانت حجارة بيوت أو معابد مهدمة حديثًا، وهي بهذه الكثافة تدلّ على أنّها كانت مشيّدة في أبنية ضخمة سبق وجودها وجود النبي سليمان وأتباعه والطبقات الصخرية تدلّ بشكل قاطع على أنّ الحجارة التي تزعم التوراة أنّ الهيكل بُني بها ليست حجارة بعيدة العهد عن عصر سليمان ومن المسلمات الأثرية أنّ الأقوام التي تلي أقوامًا أخرى رحلت، أو غيّرت مكان سكنها تستخدم حجارة بيوتها في بناء بيوت أخرى".
ويضيف:"والتوراة نفسها تورد أنّ أهل يبوس ظلوا في مساكنهم وعايشهم بنو إسرائيل وتصاهروا معهم، فمن أين جاء العبيد بالحجارة التي بُني بها هيكل سليمان؟ أهل القدس ظلوا في مساكنهم ولم تهدم البيوت. والعبيد لم يقتلعوا حجارة جديدة من الصخور ونحتوها. فهل هناك معجزة إلهية أسقطت مئات الآلاف من الحجارة المنحوتة الجاهزة للبناء؟ أم أن هيكل سليمان بُني من خشب ولم تدخل في بنائه الحجارة؟ أم أن الهيكل قصة تخيلها كتبة التوراة وهي ليست حقيقة واقعة؟..وقد نفترض أن سليمان قد بنى هيكلًا له، ولكن ليس في مدينة القدس حتمًا، لأن كافة المعطيات الأثرية والتاريخية تتناقض تمامًا مع ما قالته التوراة عن الهيكل".