فهرس الكتاب
وفي الحديث الصحيح: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل رجلًا من أصحابه ليدعوا جبارًا من جبابرة الكفر وصنديد من الصناديد، فلما دعاه إلى الإيمان بالله، قال الكافر: أيش ربك؟ من حديد هو؟ من نحاس هو؟ من ذهب هو؟ من فضة هو؟ فلما رجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أن الله أنزل على صاحبك صاعقةً، ونزل قول الله: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} (الرعد: من الآية13) .
يتحكم في الرياح، سبحانه، لاقحًا، عقيمًا، {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} (13) سورة الرعد، نظام إلهي، فليردوا الشمس، لو كانوا صادقين لتخرج من المغرب، لا يستطيعون، قال إبراهيم: {فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} (البقرة: من الآية258) .
تجبر وغطرسة البشر
ليس العيب يا عباد الله الاكتشاف والاختراع، ليس العيب أن نحصّل الأدوية والمعادن والسبائك، والأشياء الجديدة النافعة، إنما العيب كل العيب والله أن يتغطرس البشر، أن يتجبر البشر، أن يظنوا أنهم يُحكِمون السيطرة، والله هو المسيطر فوقهم، وهو المهيمن عليهم، -سبحانه وتعالى- يريهم آيات في السماوات في الكواكب، يتحكمون في حركتها؟ من منهم يعلم المستقبل، {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (الجن:26) .
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (26) سورة آل عمران.
بعث الصدّيق في خلافته وفدا إلى اليمن فمروا بقصور مشيدة ومواش عظيمة وعرس لقوم وفتاة بيدها دف تغني:
معاشر الحساد موتوا كمدا كذا نكون ما بقينا أبدا
ثم سافر بعضهم زمن معاوية فمروا بالقرب من ذلك المكان فإذا القصور قد خربت ولا ماء ولا أنيس إلا دار خراب فيها عجوز عمياء، فسألوا عن أهل ذلك المكان وعن العرس فقالت: هلكوا كلهم، وكان العرس لأختي، وكنت أنا المغنية!!