د- مصطفى حميداتو
أستاذ الحديث وعلومه جامعة باتنة الجزائر
الحمد لله رب العالمين , المتكفل بحفظ الدين , والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الداعي إلى الحق المبين , وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وبعد: فإن علم الوجوه والنظائر يعرف بأنه من فروع علم التفسير أو هو جانب من التفسير الموضوعي، ولم يوسع نطاقه ليشمل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والوجوه أو الأشباه والنظائر، أن تكون الكلمة الواحدة ذكرت في مواضع مختلفة على لفظ واحد وحركة واحدة، وأريد بها في كل مكان معنى غير الأول. وممن عرّف هذا العلم ابن الجوزي في كتابه"نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر". قال:"اعلم أن معنى الوجوه والنظائر أن تكون الكلمة الواحدة ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر."
فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الآخر فهو الوجوه. فإذن النظائر"اسم للألفاظ , والوجوه"اسم للمعاني.
وواضح بأن هذا التعريف يقصد به الوجوه والنظائر القرآنية. ولا شك بان للوحي وجه غير متلو وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى:"وأنزلنا إليك الذكرى لتبين للناس ما نزل إليهم"النحل 44 وقال تعالى:"وما ينطق عن الهواء إن هو إلا وحي يوحى"النجم 03 وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"وقال صلى الله عليه وسلم: بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب ... قال البخاري رحمه الله: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين وبالنظر والتتبع و التدقيق والمقارنة يجد الباحث بأن التعريف السابق للوجوه والنظائر يصدق على كثير من الألفاظ النبوية، حيث تجد للكلمة الواحدة معان متعددة في مواضع مختلفة من الأحاديث. وقد تطرق علماء الحديث إلى هذا اللون من علوم الحديث تبعا (أي لم يفردوه بمؤلفات خاصة) ، تحت عناوين مختلفة. فقد تتطرق بعضهم إلى هذا الموضوع ضمن مباحث غريب الحديث، أو تصفيحات المحدثين، أو المؤلف والمختلف. فقد ألف القاضي عياض بن موسى (ت:544 هـ) كتابه الحافل الموسوم بـ:"مشارق الأنوار على صحاح الآثار". واقتفى أثره تلميذه إبراهيم بن يوسف المعروف بابن قرقول (ت:569 هـ) ونسج على منواله كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار. (مخطوط) وكتب أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (ت:606 هـ) موسوعته المعروفة بـ: النهاية في غريب الحديث. وألف الفقه النحوي اللغوي عبد اللطيف بن يوسف البغدادي المعروف بابن اللباد (ت:629 هـ)