فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 22

قحطت البادية في أيام هشام بن عبد الملك، فقدمت القبائل إلى هشام ودخلوا عليه، وفيهم"درواس بن حبيب"وعمره أربع عشر سنة، فأحجم القوم وهابوا هشاما، ووقعت عين هشام على درواس فاستصغره، فقال لحاجبه: ما يشاء أحد أن يصل إلى إلا وصل، حتى الصبيان؟! علم درواس أنه يريده، فقال يا أمير المؤمنين: إن دخولي لم يخل بك شيئا ولقد شرفني، وإن هؤلاء القوم قدموا لأمر أحجموا دونه، وإن الكلام نشر، والسكوت طي، ولا يعرف الكلام إلا بنشره، فقال هشام:فانشر لا أبا لك!! وأعجبه كلامه، فقال يا أمير المؤمنين: أصابتنا ثلاث سنين: فسنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة نقت العظم، وفي أيديكم فضول أموال، إن كانت لله ففرقوها على عباد الله المستحقين لها، وإن كانت لعباد الله فعلام تحبسونها عنهم؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين، واعلم يا أمير المؤمنين: أن الوالي من الرعية كالروح من الجسد، لا حياة للجسد إلا به. فقال هشام: ما ترك الغلام في واحدة من الثلاث عذرا، وأمر أن يقسم في باديته مئة ألف درهم. وأمر لدرواس بمئة ألف درهم. فقال يا أمير المؤمنين: أرددها إلى أعطية أهل باديتي فإني أكره أن يعجز ما أمر لهم به أمير المؤمنين عن كفايتهم؟ فقال: ما لك من حاجة تذكرها لنفسك؟ قال: مالي من حاجة دون عامة المسلمين!. فانظر إلى ثقة هذا الغلام وجرأته في الحق.

خاتمة

قال الله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} .

وقال عز من قائل: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} .

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدعاء هو العبادة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت