فهرس الكتاب
وإذا نظرنا إلى الأسباب المؤدية لهذا الوضع المؤلم، فإنَّا نجد أن السبب الأقوى هو الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله، وما يدْعوانِ إليه من الاعتصام بحبل الله، ونبْذِ التفرق بين المسلمين، والتكاتفِ بينهم كالجسد الواحد يشتكي جميعُه لألم بعضه، وهذا إنذار بالخطر وما يكيده الأعداء، فهل يلقى اهتمامًا ووعيًا بعد غشاوة طال أمدها؟!
فالصومال البلد المسلم الذي دافع بقوة وإيمان وجهاد عن وطن مسلم، وذاد خطرًا داهمًا عن قبلة المسلمين وجزيرة العرب، بحكم موقعه في الواجهة الجنوبية، هذا البلد العظيم يدق وزيرُ التخطيط فيه جرسَ الخطر لينبِّه المسلمين في شتى أقطارهم؛ ليضطلعوا بمسؤوليتهم الهامة، يقول الوزير الصومالي فيما نشرتْه جريدة المدينة في عددها (702) في 22 - 3 - 76:
"إن هناك نوعًا من التحالف العسكري بين كل من كينيا والحبشة، يستهدف الحفاظَ على المناطق التي اغتصبتْها كلٌّ من الدولتين من الأراضي الصومالية، والحيلولة بين سكان هذه المناطق من الصوماليين، وبين حقهم الطبيعي في تقرير المصير"؛ بل إنا نجزم أن التحالف بين الدولتين يرمي إلى أبعد من ذلك بكثير، وما الذي يجمع بين كينيا والحبشة غيرُ العدوان والبغض للإسلام، والتآمر ضد المسلمين؟ إننا نريد أن نسمي الأشياء بأسمائها؛ فقد سئمنا من الألفاظ المنمقة، والعبارات المصطنعة.
وإن في الدعوة إلى التضامن والتكاتف بين المسلمين ما يبشِّر بخير كثير، وهو يعني أن الدول الإسلامية بدأتْ تسير في الطريق الصحيح، بعد تخبطات ومتاهات ضلَّتْ فيها سنوات عديدةً، والعبرة التي يجب أن تستفاد من التجارِب الطويلة أن يهبَّ المسلمون جميعًا ليتخذوا أماكنهم في خطوط الدفاع عن الإسلام، والذود عن حياضه؛ ليستعيدوا مجدهم، وليدافعوا عن عقيدتهم وأمتهم وبلادهم، وحسبهم ما لقوه من السلبية وعدم الاكتراث؛ حتى شهدوا بأم أعينهم النكباتِ والكوارثَ، وزوالَ دول إسلامية ليُحِل محلَّها أعداءُ الإسلام دولًا مناهضة لدين الله.
وإن هذه البلاد قد قامتْ بنصيب طيب في الاهتمام بشؤون الإسلام والمسلمين، وإن كنا