فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 115

سوق إسلامية [1]

كنت في حج هذا العام [2] ، وأنا أتطلع للجموع الحاشدة في منًى، أفكر في أشياء كثيرة، منها ما يستطيع المرء التعبيرَ عنه، ومنها ما يَعجِز اللسانُ، ويحصر القلم عن تِبيانه.

فهذا العدد الهائل الذي دفعتْه عقيدتُه الدينية، وتكبد المشاق، وجاء يرجو ثواب الله وابتغاء مرضاته، لا بد أن يبعث مرآه في النفوس كثيرًا من الأحاسيس والمشاعر.

ومما كنتُ أفكر فيه هو قوة المسلمين لو وجِّهت الوجهةَ التي يستفاد منها على أوسع نطاق، وأهمية البلدان الإسلامية الاقتصادية، وانتفاعها بثرواتها ومصالحها، التي كثيرًا ما كانت قوة لأعداء الإسلام، وسلاحًا يشهر في وجوه المسلمين.

ودور المسلمين يكاد يكون سلبيًّا؛ نتيجة جهل، أو تفرق، أو سوءِ قيادة، والدينُ الإسلامي يدعو لأخذ وسائل القوة والعزة؛ (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ) ).

وقد رأينا الدول الشيوعية والمسيحية تتجمع في تكتلات عسكرية واقتصادية، أما المسلمون فهم يمثِّلون دورَ الممول والمساعد لهذه القوى المعادية، عن قصد أو غير قصد غالبًا.

وليس المجال مجالَ تعديدٍ لأخطاء سابقة، ولكن الرغبة في أن تنهج البلاد الإسلامية نهجًا جديدًا، يكون فيه قوة المسلمين من جميع النواحي، على أساس من الشريعة السمحاء، وإذا كانت المؤتمرات الإسلامية ذاتَ فائدة جليلة، فإن الشعور بأن المؤتمر الإسلامي المنعقد بمكة هذا العام هو بداية لانطلاقة جديدة، وهو شيء له نتائج مرضية بحول الله.

ومن المقترحات المقدمة للجنة الاقتصادية والاجتماعية إنشاءُ سوق إسلامية مشتركة.

إن هذا الاقتراح يجب ألاَّ يُمرَّ عليه مرور عابر؛ فالبلاد الإسلامية ذاتُ قوة اقتصادية هائلة، وفي إمكانها الاكتفاءُ الذاتي، لو اتجهتْ للصناعات، وتنوَّعت منتجاتُها، وحاولت الاستغناء

(1) الجزيرة، العدد (43) ، في 4/ 1/1385هـ.

(2) أي عام 1384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت