فهرس الكتاب
العرب والأتراك [1]
كانت العلاقات العربية التركية متينةً قوية، وبعد أن تقاسم الاستعمارُ تركةَ الرجل المريض، عمِل على فصْم عرى التعاون بين العرب والأتراك، وحاول اجتذاب تركيا للتغرب ونبْذ الإسلام، وأوهم زعماءَ الأتراك أن تدينهم هو سبب تخلُّفهم، وأعلن مصطفى كمال أتاتورك علمانيته وإعجابه بالطريقة الغربية، ودخلتْ تركيا الأحلاف العسكرية والاقتصادية الغربية.
وزاد في شُقة البعاد المناداةُ بالقوميات والعصبيات؛ مما أضعف رابطةَ الدين في النفوس، واليومَ تظهر بوادرُ طيبةٌ من جانب الزعماء الأتراك تجاه العرب، وتجاه الدين الإسلامي؛ مما يبشر بنتائجَ مثمرةٍ لصالح الطرفين؛ بل لصالح المسلمين جميعًا.
وربما كان في إدراك الأتراك أن الغرب لن يمنحهم صداقته مهما فعلوا معه من تقرُّب وتودد؛ لأن الغرب تدفعه أحقادٌ صليبية، وتُسيِّره في معاملته أكثرَ من أن تحصر أو تعد أمثلةٌ قريبة وبعيدة، شهرتها تغني عن تحديدها.
إن خذلان الغرب لتركيا في قبرص قد يكون واحدًا من الأمثلة القريبة.
وإن إصرار الشعب التركي على التدين، وحبه للمسلمين هو سبب جوهري، في ظاهرة التقارب الجديد؛ ولكننا لا ندري لماذا لا تقابل هذه الجهود التركية مقابلةً لائقة بها من جميع العرب؟!
إن بعض البلاد العربية لا تبدي كثيرَ اهتمام على ما يظهر بالتقارب بين العرب والأتراك، بينما تتعلق بصداقات ربما كانت وهمية واستهلاكية غير عملية، وتعطي معسول القول وتطعن من الخلف، ومع دول بينها وبين العرب كلُّ التباين والتناقض، ولن يكسب العرب من صداقتها أيةَ فائدة!
إن موقف المملكة بالنسبة للأتراك كان موقفًا كريمًا حسبما يفرضه الدينُ، والمصلحة،
(1) المدينة، العدد (344) ، في 24/ 12/1384هـ.