فهرس الكتاب
نظرة إلى سياستنا الخارجية
سياسة حكومة هذه البلاد هي حسنُ المعاملة مع جميع الدول، باستثناء الدولة التي نحن في حالة حرب معها - وهي دولة إسرائيل المزعومة - كردِّ فعل لعدوانها، وطريقة المسالمة وحسن المعاملة يكفيانِ لأنْ تكون الدولة قد نهجَتِ النهجَ الأمثل، وسارتْ في الطريق الصحيح.
لا شك أنه في كثير من الحالات سيكون الجواب أنْ نعم.
ولكن بعض من تبذل لهم الصداقة الدائمة بكرمٍ حاتميٍّ، لا يقدِّرون هذه المواقف النبيلة، ومن ثم ينبغي إعادةُ النظر في موقفنا منهم، وقديمًا قال الشاعر العربي:
وَوَضْعُ النَّدَى فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ بِالعُلاَ = مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ فِي مَوْضِعِ النَّدَى
ويقول الآخر:
وَلاَ يُقِيمُ عَلَى ضَيْرٍ يُرَادُ بِهِ = إِلاَّ الأَذَلاَّنِ عَيْرُ الحَيِّ وَالوَتِدُ
ولا أريد أن أضرب الأمثلة؛ حتى لا نثير حفيظة أحد، ولا نتعرض لمشاكلَ ومتاعبَ، ولكني أقول: إن تلك الدول معروفة جدًّا، ولم يَعُدْ أمرُها خافيًا حتى على غير المثقفين، والعجيب أن البلاد العربية والإسلامية تتعرض لألوانٍ من العنت والعدوان من هذه الدول، من الرسميين في المحافل والتصريحات، ومن أجهزة الإعلام من صحافة وتلفزيونات وإذاعة، وهذه البلاد نالت قسطًا لا بأس به من صنوف الأذى، وفي نفس الوقت يطلب البعض أن تكون المسالمة لهؤلاء هي الطريق الواجب الاتِّباع، ويريدون فرض رأيهم بطريقة قسرية، على ما فيه من مجانبة للمنطق والواجب!
إن المعاملة بالمثل طريقةٌ منطقية شرعية، فلماذا لا نعامل تلك الدول بالمثل؟! ولماذا لا نقف منها موقفًا حازمًا حسب ما يمليه علينا دينُنا ومعتقداتنا؟! ولماذا لا نجبرهم على احترامنا باستعمال الحزم معهم؛ لئلا يتمادَوْا في غيِّهم وطمعهم واستغفالهم لنا، ولو بمقاطعتهم، وبيان عدوانهم وجرائمهم؟!
إننا نريد أن تكون سياستنا: حربًا لأعدائنا، وسلمًا لأصدقائنا، وأن نسعى لتكتيل الجهود