فهرس الكتاب
صحافة بريطانيا هل تتجاهل الحقائق [1]
قال السير ألك دوجلاس هيوم (اللورد) سابقًا، ورئيس مجلس الوزراء البريطاني الحالي:"إن مقاطعة الدول العربية للشركات البريطانية التي تتعامل مع إسرائيل، ووضعها في القائمة السوداء - عملٌ يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة، وإجراء يؤسف له"، ومنذ أيام استقال عضوٌ صهيوني في شركة اتحاد نورتش البريطانية للتأمين، ثم تبعه صهيوني آخر؛ بسبب المقاطعة العربية، وثارتْ ثائرة الصحافة البريطانية تدْعو بالويل والثبور وعظائم الأمور؛ لأن المقاطعة العربية للشركات الصهيونية والمتعاملة معها - في زعم هذه الصحافة - تدخُّلٌ في شؤون بريطانيا الداخلية من جانب العرب، ومنافٍ للقوانين، وعملٌ غير لائق، ولكن هذه الصحافة (المتزنة) - كما يحلو لبعض الناس أن يصفها! - تنسى قتْل الآلاف من عرب فلسطين المسلمين، وتتجاهل تشريد مليون لاجئ أُخرجوا من ديارهم بغير حق، واغتُصبت حقوقهم، وتُركوا في العراء مشردين لحمّارة القيظ، وزمهرير الشتاء.
ولكنها شِنْشِنَةٌ نعرفها من أخْزَم؛ فإنجليز ريتشارد قلب الأسد، هم إنجليز كرومر وتشرشل وبلفور وهيوم!
الحقد الصليبي ما زال يحرك الإنكليز منذ دحَرَهم صلاح الدين إلى اليوم، إن هذه حقيقة تتضح في أعمال الإنجليز في كل بلد إسلامي استعمروه وبسطوا نفوذهم عليه، سواء أكان آسيويًّا أم إفريقيًّا.
والصليبيون الذين جاؤوا إلى بيت المقدس ليخلصوه من المسلمين - الذين يقولون عنهم: الكفرة - وليجدوا العسل واللبن، هم الصليبيون الذين استعمروا مصر والعراق وسوريا وفلسطين، والهند والقارة الإفريقية، والدوافع التي دفعتْ أولئك هي التي دفعتْ هؤلاء، مع تنوع في الوسيلة، وتبدل العسل واللبن بالبترول والمعادن.
ومن أجل ذلك غرست الصهيونية في قلب البلاد الإسلامية؛ لتكون عائقًا لتقدُّم البلاد
(1) اليمامة، العدد 445، في 7/ 8/1383هـ.