فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 115

نهاية المأساة [1]

الآن يحق للأمة العربية والإسلامية أن تتنفس الصعداء، وأن تقرَّ عينًا، وتهدأ بالًا، بعد الاتفاق على إنهاء الحرب في اليمن فورًا، وعلى أن يقرر شعب اليمن حكومتَه بنفسه، بلا ضغط ولا إكراه.

لقد كانت مأساة اليمن كارثةً على أمة العرب والإسلام؛ فقد ذهب في فتنتها ما يزيد على مائتي ألف نسمة، وقتل الأخُ أخاه، وشهر العربيُّ المسلم سلاحَه في وجه أخيه العربي المسلم، وكادت ثقة الشعوب أن تتزحزح، وأن تعد تلك العبارات الرنانة سخرية ومهزلة، وكان أعداء العرب والمسلمين يطربون لهذا النزاع، ويريدون اضطرامه، ويُذكون وقوده بالدسائس والتشكيك، وإيغار الصدور؛ ولكن الحكمة تغلبتْ في النهاية، والرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل.

وها هو فيصل وجمال يوقعان الاتفاقية التي سيكون في عقباها الخير العميم - إن شاء الله.

وإذا كان هناك فترة انتقالية قبل إجراء استفتاء شعبي يمثل اليمنيين على اختلاف وجهات نظرهم، فإن الحذر والحيطة يجب أن يكونا دائمين؛ حتى لا يصطاد أعداءُ المسلمين في الماء العكر، وأن يبذلوا قصارى جهودهم للمحافظة على مكاسب الاتفاق وثمراته، وأن الثقة يجب أن تكون سائدة.

ثلاث سنوات مرتْ على الأمة الإسلامية في محنة وتشتت، وأعداؤهم من الصهاينة والمستعمرين يتفرجون على هذه البلدان التي ينهك بعضها بعضًا، وتستنزف قواها في فتنة لا ناقةَ لكثير منهم فيها ولا جمل.

إن الصهاينة يتربصون بكم أيها العرب وأيها المسلمون، ويتحرشون بحدودكم، ويبيِّتون الشر، ويضمرون الوثوب على البلدان العربية المتاخمة للمنطقة المحتلة؛ ليحققوا آمال

(1) نشرت في جريدة الجزيرة، العدد 114، في 12/ 6/1386هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت