فهرس الكتاب
حق وباطل [1]
سِنون طويلة؛ بل قرون عديدة وأهل الباطل يجهدون أنفسَهم لنشر أباطيلهم، وتطبيق ضلالهم، كانوا يريدون محْوَ الإسلام كهدفٍ يصوِّبون إليه سهامَهم، وحاصروه وتألَّبوا عليه شيعًا وفرقًا، وعقائدَ ونحلًا، فالصليبيون والشيوعيون واليهود جمعتهم جبهةُ مقاومة الإسلام، واختلفوا طرائقَ ومذاهبَ ونحلًا، ووحَّدهم بغضُهم لدين الإسلام، فشنوا الغارات الشعواء بمختلف الأساليب، وشتى السبل، كانوا يظنون أنهم سيتخلصون منه نهائيًّا، ويُبيدونه عن آخره، واتخذوا لذلك كافة الوسائل المادية والمعنوية، وحقَّقوا شيئًا من مرادهم، وكانت الشيوعية اللينينية، والاشتراكية الماركسية أشدَّ ضراوةً وعداءً، وأقسى نكبة، وأكثر مكرًا؛ لأنها تلبس لكل حالة لبوسَها، كما حتمت الباطنية الإلحادية، وكما أوصى لينين أتباعَه ومريديه أن يكونوا؛ فالغاية عنده - مهما تكن - تبرر الواسطة.
وعاشت الأمة في دوامة من القلق النفساني، والاضطراب الفكري، ووقع كثيرٌ من الناس في عماية من أمرهم، وترددٍ في شأنهم، وكانت فئات تبين وتوضح، وتكشف الحقائق، وترشد إلى نهج صحيح، لا يضل سالكُه، ولا يتيه السائرون على ضوئه، يهتدون بهدى الله، ويستنيرون بكتابٍ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
كانت أصوات أولئك الدعاة المرشدين تكاد تضيع بين صيحات الباطل المنكرة، ودعاواه المزوقة، وأصواته الناشزة، وبدأ صوت الحق يعلو ويسمق، والباطل يتراجع ويرتد حسيرًا، رغم العناد والإصرار على الضلالة، وقوي الصوتُ، وارتفعت الأيدي تلوح للحق، وتشمئز من الإلحاد، وتكاثر الداعون وتفاهموا لما فيه خير الأمة وإعلاء دين الله، وتجاوبت مع أصداء هذه الأصوات المؤمنة رغباتٌ من بعض زعماء المسلمين وقادتهم، ونزلوا عند إرادة الشعوب الإسلامية، التي تريد أن ينهج قادتُها النهج الصحيح، وأدرك هؤلاء الزعماءُ وتلك الشعوبُ في الدين الإسلامي سعادتَهم وأمنهم، وهناء شعوبهم وتقدمها، وحشرجت أصوات الباطل،
(1) نشرت في المنهل، عدد محرم، 1386هـ.