الصفحة 41 من 70

المطلب الرابع

الوحي القرآني في الفكر اللاهوتي البروتستانتي

اللاهوت البروتستانتي أوضح مراحل اللاهوت النصراني من جهة تعيين تاريخ ظهوره، وظروف نشأته، والفوارق بينه وبين اللاهوت الكاثوليكي والأرثوذكسي، ويرجع ذلك إلى الإعلان المدوِّي الذي بدأ به مؤسسه مارتن لوثر حركته الإصلاحية في (1/ 10/923 هـ) (31/ 10/1517 م) بالاعتراضات الـ 95 على كنيسة روما التي قام بلصقها على باب كنيسة قصر فيتنبرج بألمانيا، ثم بتصريحه عام (925 هـ) (1519 م) أن (( البابا هو المسيح الدجال ) )الذي ترتب عليه قرار حرمان لوثر من حقوقه السياسية والدينية والاجتماعية.

لكن اللاهوت البروتستانتي لم يتميز على الإطلاق بشيء عقدي عن شقيقه الكاثوليكي أو عن الأرثوذكسي الغريم التقليدي للاَّتين.

وذلك لأن مارتن لوثر لم يقصد إنشاء لاهوت جديد، أو تأسيس كنيسة جديدة، ويظهر ذلك من جانبين [1] :

أولهما: عدم مخالفته الكاثوليك في شيء من أصول العقيدة: التثليث، والصلب والفداء، الطبيعة اللاهوتية والطبيعة الناسوتية للمسيح مع المشيئتين، طبيعة الروح القدس وانبثاقه من الآب والابن معًا.

الثاني: حصر جميع مسائل الخلاف بينه وبين الكاثوليك في مجال

(1) الأب جان كمبي، تاريخ الكنيسة، ص: 231 ـ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت