الصفحة 6 من 18

وهو الظهر، ويراد به القوة، يقال: آزرت فلانا على الأمر: قويته [1] فهذا الاشتقاق يدل على الإعانة، لأن الوزير يعين الحاكم على ما يثقل كاهله من أعباء السياسة [2]

الوجه الرابع: أنه مشتق من الأوزار، وهي الأمتعة، لأنه متقلد بخزائن الدولة وأمتعتها [3] .

8 -والذي يبين من هذه الوجوه كلها أن اسمها يدل على مطلق المعاونة والمساعدة. ويرجع بعض الباحثين أن الكلمة مشتقة من المعاونة [4] .

ويرى"الدكتور الريس"أن ثمة اختلافا في المعنى بين هذه الوجوه فيقول: (والحقيقة أن الموازرة التي وردت هنا ترجع إلى القول بالاشتقاق من الأزر- أي الظهر- وهو أحد الأوجه الثلاثة الأولى) [5]

ونحن نرى أنه لا مجال لترجيح بعض هذه الوجوه على بعض، لأن القائلين بهذه الوجوه يتفقون على أن الكلمة لا تختلف في دلالتها، وإن اختلفوا في الأصل الذي اشتقت منه الكلمة.

المطلب الثاني

أصل كلمة الوزارة

9 -ذهب بعض الباحثين إلى أن كلمة الوزارة فارسية وعربت، فأصلها الزور، وهو عندهم: اسم للشدق والقوة، لأن الوزير يشد من رئيس الدولة، ويقويه ويعينه على أمور الدولة [6]

وورد أن كلمة"الوزير"كمفهومها من أصل فارسي، ومعناها: الحاكم والمقرر، وقد أخذ العرب هذا اللقب عن ملوك ساسان، ثم عاد الفرس فاستعملوه في لهجتهم الحديثة وهم يحسبونه عربيا [7]

ويرجع بعض الباحثين أن كلمة"الوزير"أصلها عربي فهلوى مأخوذ من"فيشرا Vi-chira"ومعناها: الأمر أو التقرير [8]

10 -ويرى بعض الكتاب أن هذا الرأي جانبه الصواب، فقد ظهرت أهمية هذا المنصب منذ فجر تاريخ الإنسانية عندما وجدت جماعة من البشر على وجه الأرض، ولزم لتدبير شئونها حاكم يسوس أمورها، واحتاج الحاكم إلى من يعاونه عليها. وكان المصريين القدماء هم أول من استخدم هذا المنصب، فقد بدت من آثارهم صورة وزير يخرج من بيته في الصباح الباكر ويستمع إلى مظالم الفقراء ويصغى إليهم ولا يميز بين عظيم وحقير [9]

وقد أنشئت منذ أوائل الإمبراطورية المصرية القديمة إدارة خاصة للمحاكم سميت"الإدارة القضائية"يرأسها الوزير الأكبر، وكان لهذا الوزير سلطة القضاء في كل المملكة المصرية، فكان يرأس المملكة العليا منذ الأسرة الخامسة [10]

(1) جاد الله بن عبد الله الغنيمي الفيومي المصري: الدر النضير في آداب الوزير بالتحقيق الذي حصل به"محمد أبو الفتح محمد البسيوني"على درجة الماجستير في"السياسة الشرعية"من كلية الشريعة والقانون- جامعة الأزهر سنة 1401هـ - 1981م ص119 - 122

(2) الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد والدكتور محمد سليمان داود: مقدمة قوانين الوزارة للماوردي- المطبعة العصرية - الطبعة الثانية سنة1398هـ - 1978م مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية ص27

(3) عبد الرحمن بن خلدون: معدمة ابن خلدون - مطبعة لجنة البيان العربي - الطبعة الثانية بتحقيق الدكتور على عبد الواحد وافي جـ2 ص773، وأبو العباس القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الانشا- مطبعة دار الكتب المصرية جـ5 ص448.

(4) يقول"عبد الستار أحمد فراج": (والأظهر أنه من المساعدة وإعانة) مقدمة كتاب الوزراء"أو تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء"لأبي الحسن الصابي- مطبعة دار إحياء الكتب العربية"عيسى البابلي"سنة 1958م ص"ن"

(5) الدكتور محمد ضياء الدين الريس: النظريات السياسية الإسلامية - مطبعة دار المعارف بمصر- الطبعة الخامسة سنة 1969م ص222 - ويرى الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد والدكتور محمد سليمان داود أن كلمة الوزير جامعة لهذه المعاني كلها، فالوزير عون على الأمور، وشريك في التدبير، وظهر في السياسة، وملجأ عند النازلة، وهذه المعاني هي تهدف إليه الدساتير في العالم.

"مقدمة"قوانين الوزارة للماوردي- المرجع السابق ص27

(6) عبد الستار أحمد فراج. مقدمة كتاب"الوزراء"المرجع السابق ص"د"

(7) منير العجلاني: عبقرية الإسلام في أصول الحكم - طبعة بيروت سنة 1965م الناشر: دار الكتاب الجديد ص220

(8) أحمد أمين: ضحى الإسلام -مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة- الطبعة الخامسة سنة 1375هـ - 1956، الناشر: مكتبة النهضة المصرية جـ1 ص172. وظافر القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي"الحياة الدستورية"المرجع السابق ص410

(9) الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد والدكتور محمد سليمان داود: مقدمة قوانين الوزراء للماوردي -المرجع السابق ص25

والدكتور زكي عبد المتعال: تاريخ النظم السياسية والقانونية والاقتصادية على الأخص فن الوجهة المصرية- مطبعة نورى بالقاهرة، الطبعة الأولى سنة 1935م ص233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت