عيسى بن هلالٍ الصَّدَفيُّ
14739 - حدثنا هارونُ بن مَلُّولٍ، قال: ثنا عبدُالله بن يزيدَ، قال: ثنا عبدُالله بن عياشِ بن عباسٍ، قال: حدَّثَني أبي، قال: سمعتُ أبا عبدِالرحمن [1] وعيسى بن هلالٍ الصَّدفيَّ يُحدِّثان عن عبد الله بن - [119] - عمرٍو، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي [رِجَالٌ] [2] يركبون نساؤهم [3] عَلَى سُرُوجٍ كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ [4] ، كَاسِيَاتٍ ٌ - [120] - عَارِيَاتٍ ٌ [5] عَلَى رُؤُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ [6] ، فَالْعَنُوهُمْ؛ فَإِنَّهُنَّ [7] مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ خَدَمَتْهُمْ [8] كَمَا تَخْدُمُكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ» .
(1) هو: عبد الله بن يزيد المعافري الحبلي.
[14739] ذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/137) ، وقال: «رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن الطبراني قال: «سيكون في أمتي رجال يركب نساؤهم على سروج كأشباه الرجال» . وقد وقع في مخطوطه: «يركبون نساؤهم» ، فغيّرها المحقق إلى «يركب نساؤهم» .
ورواه المصنف في"الأوسط" (9331) ، وفي"الصغير" (1125) ؛ بهذا الإسناد مختصرًا، ولفظ"الأوسط": «سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمنهن كما تخدمكم نساء الأمم قبلكم» . وانتهى اللفظ في"الصغير"إلى قوله: «ملعونات» . ثم قال: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن عياش» . - [119] -
ورواه أحمد (2/223 رقم 7083) ، وابن حبان (5753) من طريق أبي خيثمة زهير ابن حرب، كلاهما (أحمد، وأبو خيثمة) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به.
ورواه الحاكم (4/436) من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عياش بن عباس، به. ولم يذكر أبا عبد الرحمن الحبلي في الإسناد.
(2) في الأصل: «نساء» ، والتصويب من"مجمع الزوائد"، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
(3) كذا في الأصل برسم الهمزة على الواو، وكذا في"مجمع الزوائد"قبل تصرف الطابع، والعبارة على احتمالين: الاحتمال الأول: أن يكون النص دخله التصحيف؛ وتكون العبارة: «يُرْكِبُونَ نِسَاءَ ُهمْ» ، فتكون «نساءهم» مفعولًا، والفاعل هم الرجال، وحينئذٍ ترسم الهمزة على السطر.
الاحتمال الثاني: في حالة سلامة النص من التصحيف تكون «نساؤهم» فاعلًا للفعل «يركبون» ، الذي أصله «تركب» ، فجاء على خلاف الجادة؛ من جهتين: الأولى: أن الجادة تجرد الفعل المسند إلى الاسم الظاهر- إذا كان مثنًّى أو جمعًا- من علامة التثنية أو الجمع.
وما وقع هنا ألحقت فيه علامة الجمع بالفعل مع أن الفاعل اسم ظاهر، وهي لغة لبعض العرب (طيِّئ، وأزد شَنُوءة، وبلحارث بن كَعْب) ؛ وتسمى هذه اللغة لغة «أكلوني البراغيثُ» ، ولغة «يتعاقبون فيكم ملائكةٌ» ، وانظر تفصيلًا في الكلام على هذه اللغة وطرفًا من شواهدها ومصادرها والاختلاف فيها؛ في تعليقنا على"كتاب العلل"لابن أبي حاتم (410) .
الثانية: أن الجادة أن تكون علامة الجمع الملحقة- بالفعل هنا- على لغة «أكلوني البراغيثُ» - هي علامة جمع المؤنث؛ لأن الفاعل جمع مؤنث «نساؤهم» ؛ فتكون العبارة: «يركبْنَ نساؤهم» .
ويوجه ما وقع هنا: «يركبون نساؤهم» على أن المضاف- وهو «نساء» - استفاد التذكير من المضاف إليه؛ وهو الضمير «هم» فجاء الفعل بضمير المذكر؛ وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [13977] .
(4) كذا في الأصل و"مجمع الزوائد"، وكذا في نسختين من"المسند"، وبعض مصادر التخريج، ولم ترد في معجمي المصنف الآخرين. وهي مصحّفة عن «الرحال» - [120] - بالحاء المهملة، وهي جمع رحل، وعلى ذلك شرحها السندي في حاشيته على"المسند"- كما ذكر محققو"المسند" (طبعة الرسالة) - فقال: «رحال الجمال» . وقد أطال الشيخ الألباني رحمه الله في تخطئة لفظ «الرجال» بالجيم، وذكر أن صوابها «الرحال» بالحاء، واستدل بأدلة قوية، فراجعها إن شئت في تخريج الحديث (2683) من"السلسلة الصحيحة".
(5) قوله: «كاسيات عاريات» ، وصف للنساء، وقيل في معناه: إنهن كاسيات من نعم الله، عاريات من الشكر، وقيل: هو أن يكشفن بعض جسدهن ويسدلن الخُمر من ورائهن؛ فهن كاسيات كعاريات. وقيل: أراد أنهن يلبسن ثيابًا رقاقًا يصفْنَ ما تحتها من أجسامهن؛ فهن كاسيات في الظاهر، عاريات في المعنى."النهاية"لابن الأثير (4/317) .
وترفع «كاسياتٌ عارياتٌ» على أنها خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: «هن» . وتنصب بالكسرة على أنها حالٌ.
(6) قال في"النهاية" (2/409) : هن اللواتي يتعمَّمْن بالمقانع على رؤوسهن يكبِّرنها بها، وهو من شعار المغنيات.
(7) قوله: «فالعنوهم فإنهن» ، رسمه في الأصل: «فالعنوهم فإنهم» ثم صوب «فإنهم» إلى «فإنهن» ، ولعله نسي تصويب «فالعنوهم» إلى «فالعنوهن» ؛ وهو الجادة.
(8) كذا في الأصل بالمثناة، والمراد: خَدَمَتْهُم نساؤُكم. والجادة: «خدمنهم» .