الصفحة 358 من 1437

13977 - حدثنا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أبي [1] ، قال: وجَدتُّ في كتاب أبي بخَطِّه: ثنا [مُسْتَلم] [2] بنُ سعيد، ثنا منصور بن زاذان، عن أنس بن سيرين، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اشْتَرى- أَوْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ- كَبْشًا [3] ، فَلْيَقْسِمْهُ - [240] - عَلى ثَلاَثَةِ أَجْزَاءٍ، فَيَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا عَلى الرِّيقِ؛ إِن شَاءَ أَسْلَأَهُ (*) ، وإِنْ شَاءَ أَكَلَهُ» ، يعني: أَلْيَةَ الكَبْشِ يُتَداوى به [4] من عِرْق النَّسَا [5] .

قال أبو القاسم: أسْلأهُ (*) ، أي: ذوَّبَهُ.

[13977] نقله ابن كثير في"جامع المسانيد" (31/مسند ابن عمر) عن المصنف بإسناده. وذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/88) ، وقال: «رواه الطبراني، وقال: «أسلاه يعني: أذابه» ورجاله ثقات» . ولم نقف على رواية ابن سيرين على هذا الوجه، وفي الحديث اختلاف على صحابيِّه؛ فرواه أحمد (3/219 رقم 13295) من طريق هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك.

ورواه أحمد أيضًا (5/78 رقم 20742 و20743) من طريق حماد بن سلمة، عن أنس ابن سيرين، عن معبد بن سيرين، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان.

(2) في الأصل و"جامع المسانيد": «مسلم» ، والمثبت هو الصواب كما جاء في أسانيد الأحاديث (5468-5472) من"المعجم الأوسط"للمصنف.

ومستلم بن سعيد: هو ابنُ أخت منصور بن زاذان، وقد أكثر من الرواية عن خاله. انظر:"تهذيب الكمال" (27/429) .

(3) قوله: «مَنِ اشتَرى أو أُهدِيَ إليه كَبشًا» في"جامع المسانيد"و"مجمع الزوائد": «مَنِ اشتَرى أو أُهدِيَ إليه (أو: له) كَبش» .

أما ما وقع هنا فإن كلمة «كبشًا» تعرب مفعولًا به للفعل «اشترى» ، ويضمر للكبش ضمير يكون نائب فاعلٍ للفعلِ «أُهدي» ؛ ويسمى هذا في النحو: باب التنازع؛ وهو أن يتقدم عاملانِ على معمولٍ واحدٍ، وكل منهما يطلبُهُ معمولًا له؛ ويجوز إعمال - [240] - أيهما مع وجوب الإضمار في الآخر.

وأما ما وقع في"الجامع"و"المجمع": فإما أن يكون أعمل الثاني وأضمر في الأول؛ فيعرب «كبش» نائب فاعلٍ للفعل «أهدي» ، أو يكون أعمل الأول وأضمر في الثاني - كما وقع هنا - ثم كتبت «كبشً» دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [13681] .

وانظر في التنازع: شروح الألفية، باب التنازع في العمل.

(*) قوله: «أسلأه» كذا في الأصل وفي"جامع المسانيد"و"مجمع الزوائد"في الموضعين، لكنه غير مهموز فيها جميعًا. وفسره المصنف بأن معناه «ذوَّبه» . والذي في معاجم اللغة: سَلَأَ السمن يَسْلَؤُه: إذا أذابه وصفَّاه من اللبن، واستلأه: سلأه. ولم نقف على «أسْلأَ» ؛ فلعل «سلأ» يتعدى بنفسه وبالهمزة، أو تحرفت هنا «أسلأه» عن «استلأه» . والله أعلم. وانظر معاجم اللغة مادة (س ل أ) .

(5) كذا في الأصل، وكذا في"جامع المسانيد"و"مجمع الزوائد"، والجادة: «بها» ، ولما في الأصل توجيه في اللغة، تقدم في التعليق على الحديث [13709] . ويمكن أن يقال هنا أيضًا: إن «ألية» اكتسبت التذكير من المضاف إليه «الكبش» ؛ فعاد الضمير إليها بالتذكير. وانظر في ذلك:"أوضح المسالك" (3/91-96) ، و"شرح ابن عقيل" (2/48-49) .

ويجوز أنه حمل «ألية الكبش» على معنى «الدواء» ، فأعاد الضمير بالتذكير. وانظر في الحمل على المعنى التعليق على الحديث [13666] .

(6) النَّسَا - بوزن العَصا: عِرْقٌ يخرُجُ من الوَرِك فيَسْتَبْطِنُ الفَخِذَ، والأفصَحُ أن يقالَ له: النَّسا، لا عِرقُ النَّسا."النهاية" (5/50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت