فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 52

إلى النضر بن الحارث فأبَدّهُ البصر، فقال لرجلٍ إلى جنبه: محمد والله قاتلي، لقد نظر إلي بعينين فيهما الموت! فقال لرجل إلى جنبه: والله ما هذا منك إلا رعبٌ. فقال النضر لمصعب بن عمير - رضي الله عنه: يا مصعب، أنت أقرب مَنْ هاهنا بي رحمًا , كلّم صاحبك أن يجعلني كرجل من أصحابي، هو والله قاتلي إن لم تفعل. قال مصعب - رضي الله عنه: إنك كنت تقول في كتاب الله كذا وكذا، وتقول في نبيه كذا وكذا. قال: يا مصعب فليجعلني كأحد أصحابي، إن قُتِلُوا قُتِلت، وإن مَنّ عليهم مَنّ عليّ. قال مصعب - رضي الله عنه: إنك كنت تعذب أصحابه. قال: أَمَا والله، لو أسَرَتْك قريش ما قُتِلْتَ أبدًا وأنا حَيّ. قال مصعب - رضي الله عنه: والله إني لأراك صادقًا، ولكن لست مثلك قطع الإسلام العهود [1] !.

وكان من بين الأسرى كذلك"أبو عزيز بن عمير، أسره أبو اليسر - رضي الله عنه - ثم اُقْتُرِعَ عليه فصار لمُحرِزِ بن نضلة - رضي الله عنه -، وأبو عزيز أخوه مصعب بن عمير - رضي الله عنه - لأمه وأبيه. فقال مصعب لمُحْرِزٍ رضي الله عنهما: اُشدُدْ يديك به، فإن له أُمًّا بمكة كثيرة المال. فقال له أبو عزيز: هذه وصاتُك بي يا أخي؟ فقال مصعب - رضي الله عنه: إنه أخي دونك! فبَعَثَتْ أُمّهُ فيه بأربعةِ آلافٍ، وذلك بعد أن سألت أغلى ما تُفَادِي به قريش، فقيل لها أربعةُ آلافٍ" [2] .

(1) الواقدي: المغازي , 1/ 106.

(2) المصدر السابق , 1/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت