فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 4

الكاتب؛ إبراهيم العسعس

وسرى خبرُ الإسراءِ في مكة انتشارَ النار في الهشيم، وضحك القوم من قلوبهم، وبدا لهم كأنه خبر من الأخبار التي ما زال محمد صلى الله عليه وسلم يُتحفهم بها منذ ادعى ما ادعاه! ثم عادوا إلى أنفسهم؛ فقال أحدهم:

"ثكلتكم الثواكل، أتضحكون على خبر محمد؟! ولا أظنُّكم بعدها إلا صائرين إلى بيوتكم لتعافِسوا الأهلَ والولد واضعينه خلفكم ظِهريًَّا؟! إنها فرصة العمر ـ ويحكم ـ للقضاء على دين ذلك الذي سفه الأحلام منا والجدود."

فانتبه القومُ لكلامه، وفهموا عنه ما يريد، نعم إنَّها فرصةٌ لِضرب دين محمدٍ، وقلعِه من جذوره، وهي فرصةٌ لفضِّ الناس عنه.

تابع الرجل:"إن الرجلَ حفر قبرَ دينِه بيديه، وإذا كنا قد وصفنا ما كان يقوله في السابق بأنَّ فيه شيئًا من الجنون فإن ما يدعيه الآن هو الجنون بعينه. لن يُصدق أحدٌ أنَّ رجلا يذهب إلى بيت المقدس ويعود في جزء من الليل إنَّ"هذا واللهِ الإمر (أي العجيب المنكر) البيِّن! والله إنَّ العِيرَ لتطَّردُ شهرًا من مكة إلى الشام مُدْبِرةً، وشهرًا مُقبلة، أفيذهبُ ذلك محمدٌ في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة"."

ووصل الخبر إلى بعض من أسلم حديثًا، قال ابن هشام رحمه الله:"فارتدَّ كثيرٌ ممن كان أسلم".

ولكن هذا لا يشفي غليل قريش، لا بدَّ من أبي بكر، فكل هؤلاء لا يعنون شيئًا مقارنة مع أبي بكر، فهو صديق محمد القريب، - وسنده ورفيقه، وهو الذي يُصدِّقه في كل ما يقول، ولكنَّ محمدًا ذهب بعيدًا هذه المرة، حتى أبو بكر لن يصدق مثل هذا الهراء.- ولا نراه إلا تاركه إن سمع ما سمعنا، ولا نظنه سيحتمل من محمدٍ مثل هذا الخبر!

وذهبوا إلى أبي بكر يزفون، فلما أن رأوه قالوا له شامتين: انظر ماذا يقول صاحبك! وقصَّوا عليه الخبر، وبكل هدوء ودون طويل وقت ـ ولماذا؟ ووعيه حاضر معه ـ أجابهم رضي الله عنه:"والله لئن كان قد قاله فقد صدق. إنَّه ليخبرني أنَّ الخبر يأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه. فهذا أبعد مما تعجبون منه". ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت