الوقف وعناية الصحابة به
د. عبد الله بن محمد الحجيلي
أستاذ مشارك بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية
قسم القضاء والسياسة الشرعية
الصحابة رضوان الله عليهم خير سلف هذه الأمة الإسلامية ، فقد آمنوا بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعايشوا التنزيل ، ونصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل المواقف ، ورأوا بأم أعينهم أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصرفاته ، ومنها تصرفه في الأموال التي خصه بها الله سبحانه وتعالى من الغنائم والفيء ، قال الله تعالى: { مَا أفَاء الله عَلَى رَسُولِه مِن أهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُربُى وَالْيَتَامى وَالْمَسَاكين... الآية } [1] .
قال الإمام الخصاف: روي عن أبي يوسف أنه قال: (( صدقة رسول الله ، والأئمة من أصحابه ، مشهورة لا تحتاج في ذلك إلى حديث ، وهي أعرف وأشهر ، فلا ينبغي لأحد أن يخالفهم ، وإنما ينبغي اتباعهم في الأخذ بما كانوا عليه ) ) [2] .
وكان أول وقف في الإسلام هو وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حيث روى الإمام ابن سعد بسنده إلى محمد بن كعب قال: (( أول صدقة في الإسلام ، وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمواله لما قتل مخيريق بأحد ، أوصى إن أصبت فأموالي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتصدق بها ) ) [3] .
وقال أيضًا: (( كانت صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أموال بني النضير سبعة: الأعواف ، والصافية ، والدلال ، والمثيب ، وبرقة ، وحسنى ، ومشربة أم إبراهيم ... ) ) [4] .
(1) الحشر: 7 .
(2) أحكام الأوقاف: ص 4 .
(3) الطبقات الكبرى: 1/246 .
(4) الطبقات الكبرى: 1/247 .