فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 35

وعلى صعيد العالم كان مظهر الرئيس يبدو مظهرا بطوليا ، فقد تركه انهيار الإمبراطورية السوفيتية خلال السنة والنصف الفائتة المنتصر المفترض في الحرب الباردة ، زعيم القوة العالمية الوحيدة المتبقية ، ومنذ ثمانية أشهر فقط ، كان قد قاد القوى المتحالفة للامم المتحدة في حرب منتصرة ضد الديكتاتور العراقي صدام حسين.

والان أصبح بوش مستعدا لتثبيت مكانته التاريخية بالسعي وراء الفرصة الطيبة في السياسة العالمية ، وهي حل الصراع العربي الإسرائيلي غير القابل للحل ، وقد أصبح الوقت مناسبا لذلك ، كان العرب منقسمين ومشوشين من مغامرة صدام حسين ، والاهم من ذلك أنهم لم يعد لديهم دعم الاتحاد السوفيتي في رفضهم العنيد لإسرائيل الذي دام أربعين سنة ، وآمن بوش بأنهم يمكن إقناعهم بإحلال السلام ، إذا وافقت إسرائيل على تلطيف الاتفاق بإعادة المناطق المحتلة المتنازع عليها التي استولت عليها حرب الأيام الستة في حزيران 1967م .

ولسوء الحظ كانت إسرائيل لا تتصرف بحسب الخطة الموضوعة ، وأزعج الرئيس كثيرا أن رئيس الوزراء إسحاق شامير رفض حتى مناقشة مقايضة الارض بالسلام ، وكان شامير المتشدد طول حياته ، والسيء الظن بالعرب والذي كرس نفسها لرؤيا أرض إسرائيل الكبرى ، ينفق آنذاك كل بنس ممكن من ميزانيته المشدودة الحزام لتوطين المواطنين الإسرائيليين في المناطق المتنازع عليها .

ولكن في خريف عام 1991م ، اعتقد بوش أن لديه شيئا ما يرغب فيه شامير اكثر من الأرض كان إسرائيل مستغرقة في فرار اللاجئين اليهود من فوضى الاتحاد السوفيتي ، ومع حلول عام 1995م ، كان متوقعا أن يصل التدفق إلى مليون شخص ، خمس عدد السكان الكلي الصغير ، وكانت تكاليف توطينهم خلال العقد التالي مقدرة بمبلغ 70 مليار دولا ، ضعف الناتج القومي الإسرائيلي القومي العالم ، وهكذا لم تكن إسرائيل في ذلك الوقت ، في موضع يسمح لها بمناقشة شروط بوش من أجل ضمانات القرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت