الصفحة 11 من 381

ومن القديم إلى المعاصر ، مرورًا بتطور التاريخ اليهودى العام ، يسلِّط د. المسيرى الأضواء الكاشفة لنموذج الحلولية ، فيقرأ -قراءةً جديدة- هذا التاريخ وإشكالياته .. مؤكِّدًا بين ثنايا قراءته ، أن ثمة مناطق فى (التركيب الجيولوجى) لليهودية ، تجلَّت فيها الحلولية الكمونية بنصوع ، وسط هذه (الطبقات) الجيولوجية المتناقضة .. مثال ذلك عنده: ظهور فكرة الشعب المختار وفكرة الميثاق في العهد القديم الذى يعتبره (وثيقة صراع بين الاتجاه التوحيدى والاتجاه الوثنى الحلولى) .. ولما عاش اليهودُ بين أهل الديانات التوحيدية: كالإسلام والمسيحية ، لم يعد التوحيد اتجاهًا مميِّزًا لهم: ولذا ، بحث الحاخامات عن استراتيجيات مختلفة للحفاظ على الهوية ، حتى تغلَّبت النزعة الأسطورية الشعبية، وأخذت شكلها الحلولى الكمونى الواحدى .. ولعبت القَبَّالاه دورًا حاسمًا في تحويل اليهودية من نسق توحيدى إلى نسقٍ حلولى كمونى .. متطرف يساوى بين الإله والطبيعة ، بحيث يصبح الإله هو الطبيعة ، ويتم إلغاء التاريخ ويتركَّز الحلول الإلهى في الشعب اليهودى ، إذ يحلُّ المطلق أو المركز في الشعب .. والقبالاه بهذا ، تشكِّل عودةً للواحدية الكونية والحلولية الوثنية .

وتستعرض الموسوعة تجلِّيات القَبَّالاه في الفكر اليهودى ولدى المفكِّرين (من أعضاء الجماعة اليهودية) على مَرِّ التاريخ ، منتهيةً إلى تقريرٍ حاسمٍ تعبِّر عنه الفقرة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت