فان المسيح عليه السلام كان قد بلغ إنجيله باللسان السرياني (1) الذي كان يتكلمه . فالمسيح بلغ دعوته بقوله (سبرتا) أي (أمل) لا (ابو نغليون) .
أقول ان المسيح عليه السلام كان مأمورًا من الله بتبشير (أمل) و (انتظار) ولا أظن أن أحد العيسويين يتمكن أن يجترىء على الاعتراض على الكلمة الصادرة من فمه النبوي فهو إذا أمعن النظر في مطالعة مدلولات المسيح وهي الدور الأول من الأناجيل ، أي التي لم يطرأ عليها التحريف ولا التفسيرات الملحقة ، يرى انه (عليه السلام) لم يدع أن معه أي رحمة أو دين حاضر في يده ليسلمه إلى قومه يدًا بيد ، ولكنه اكتفى بالتبشير بما عبر عنه بكلمة (الملكوت) أو (الأمل) وفي الفقرة الآتية نبرهن على صحة مطالعتنا هذه .
كلمة (إنجيل)
معناها (فكرة معنوية) و (طريقة مؤقتة)
لم يذهب الحواريون ولا الكنيسة القديمة إلى أن في لفظة (إنجيل) ما يدل على معنى كتاب أو مصحف ، بل كان لفظ (إنجيل) عندهم بمعنى (فكرة معنوية) و (طريقة مؤقتة) فحسب. أقول طريقة مؤقتة لأنه كان قد وعد بسعادة عظيمة خليقة بالبشارة عبر عنها بالألفاظ (أمل) و (ملكوت الله) الذي سيأتي في المستقبل ودليلنا على هذا قول (مرقس 14:1) (وبعد ما اسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز بإنجيل ملكوت الله) فما معنى (إنجيل ملكوت الله) ؟ إن هذه الآية تعلمنا أن عيسى عليه السلام لم يعظ بإنجيله ، بل كان يعظ بإنجيل آخر ثم قال (15ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا(بالإنجيل) .
(1) ... إن الأوربيين يطلقون على اللسان المشترك لكل الأقوام الآرامية (سرياني) .