فهرس الكتاب
وأما أحزاب جمعية البروتستانت فلا يمكن اندراجهم كلهم تحت كلية واحدة أو مقولة (قاطيغوريا) واحدة ، ولكن كل هؤلاء مع الحيرة والاستغراب لم ينظروا ولا ينظرون إلى ملكوت الله بصورة مغايرة للكنيسة ! ولم اسمع إلى هذا اليوم بأحد يدعي ان ملكوت الله ليس الكنيسة أو يقول لعله دين آخر ، نعم يوجد من يذم ويقبح الكنيسة ويلتزم امتثال ملكوت الله ، أي أنه يقول (ان الكنيسة باعتبارها ملكوت الله يجب أن تكون كذا وكذا على ما جاء في الأناجيل - حتى أن المسيح الخيالي(ليدياليست) الكونت تلستوي الذي كان دأبه أن ينكس الكنائس بالمرة ويجعل عاليها سافلها ، يعتقد أيضًا ان عيسى رئيس ملكوت الله ، ولكن هذا الفيلسوف الروسي لا يفهم من لفظي (ابن الله ، وابن الإنسان) سوى الإنسان المطلق أي كل آدمي الا ان ابن الله هو الإنسان المؤمن ، وأما الكنائس فترد هذه الفكرة المذكورة ، وليس في علم الكلام الخاص بالكنائس نص صريح قطعي جدي في شان ملكوت الله ، وان مفسري النصارى الذي قد شغل تصور الإنجيل والصليب ذهنهم يفكرون في أن ملكوت السموات لا يمكن أن يكون غير الكنيسة ، لذلك لم يتمكنوا من التفريق بينهما (أي بين ملكوت الله وبين الكنيسة) وهم يعتبرون تعريف ملكوت الله أيضًا يشتمل على الكنيسة عينها ، وكلمة كنيسة معربة واصلها (ايقليسيا) ... ... ... اليونانية على أن جميع النصارى الساميين يستعملون كلمة (عيدتا) ( ... ... ) التي هي بمعنى الجماعة .
يقولون ان تاج حضرة البابا المثلث ذا الثلاث الزوايا (Tiara - تيارًا) هو علامة ورمز للكهنوت والنبوة والملكوت ، لان من مدعيات الحواريين قولهم ان الذين يؤمنون بالمسيح سيكونون كلهم يوم القيامة كهنة وأنبياء وملوكًا (1) .
(1) ليت شعري من الذين سيكونون الرعية لأولئك الملوك أوالأمة لأولئك الأنبياء والكهنة ؟ يا للمبالغة .