فهرس الكتاب
كان السبب الوحيد في انفكاكي عن المسيحية قد وقع على هذا الأساس ؟ وعلى أساس المسيحية وقولهم (قد كان العقل الأول ، والقدرة الأزلية ، والحياة الأبدية) يتظاهر في الحال ثلاث وجودات أبدية ، ولكن بما انهم يقدمون الصفة على الموضوع فانهم يثبتون عدم وجود الثلاثة وجودات الأبدية مثلا لو كان أحد الآلهة العلم والآخر القدرة والثالث الحياة ، لكن كل من هذه الآلهة الثلاثة:أي الإله العليم ولكنه غير قادر وغير حي ، والإله القدير ولكنه غير عليم وغير حي ، والإله الحي ولكنه غير عليم وغير قادر، ألها ناقصًا وحاشا فليقدروا ذلك (1)
(1) قد تيقنت أن المسيحيين لا يصغون إلى أي دليل ولا برهان فغير الروحانيين منهم إذا باحثته يقول لست من متخصصي العلم ، وأما المبشرون منهم فيظهران لهم مقصدًا وغاية غير الدين وغير الوقوف على حقائقه ، ولا أقول هذا الكلام جزافًا فاسمع كيف ينقل المبشر المسيحي اعتراض المسلم وبماذا يجيب:
... قال الكائن وليم تميل جردنر رئيس الإرسالية الأسقفية الإنجليزية بمصر في رسالته عقيدة الثالوث القويمة بحسب الاراء العليمة السليمة ص 28 (كما أوضح ذلك أحد أفاضل المسلمين في كتاب ظهر منذ مدة غير بعيدة ، وهاك ما جاء فيه بهذا الشأن:(واعلم أن قول النصارى أن الله واحد في الذات ثلاثة في الاقانيم محال) لأنهم يعتقدون أن كل اقنوم يمتاز عن الآخر بخواص كثيرة فالأول يمتاز بخاصة الأبوة والثاني بالنبوة وبالحلول أو التجسد ، والثالث الانبثاق وان الامتياز بينهم حقيقي بحيث أن ما يثبتونه لأحدهم لا يمكن أن يثبتوه للآخر ، إذا عرفت هذا أقول: الشيء الذي به الامتياز إذا ثبت لأحد الاقانيم فهو ثابت لذاته ، وإذا ثبت لذاته فهو ثابت لذات الله تعالى وبما انه علة للامتياز فلا يمكن أن يثبت للاقنوم الآخر وإذا لم يثبت له لم يثبت لذاته وإذا لم يثبت لذاته لم يثبت لذات الله ، وعليه يكون الشيء الواحد ثابتًا للذات وغير ثابت لها ، فمثلًا إذا قلنا أن الأب حل أو تجسد أي أن ذاته حلت أو تجسدت فذات الله حالة أو متجسدة ، ولكن الأب لم يحل ولم يتجسد فذات الله لم تحل ولم تتجسد وعليه تكون ذات الله حالة ومتجسدة وغير حالة ولا متجسدة ، وهذا تناقض ظاهر البطلان) وبعد نقل هذا الرد القوي يقول المبشر (يقول ردًا على هذا الاعتراض أننا كثيرًا ما نجد مناقضات منطقية عديدة في كلا الماديات والعقليات كالزمنية والأزلية والامتداد واللانهاية وغير ذلك من المناقضات العظيمة المعروفة عند الفلاسفة بالمناقضات العقلية وهي في الحقيقة مما لا يستطاع اجتنابه فلا يجب أن يتزعزع إيماننا بوجود تناقض ظاهري في عقيدة الثالوث في الوحدة الخ) فانظر أيها القارئ الكريم أن المبشر قد فهم الاعتراض على الوجه الصحيح واعترف بان لا جواب لهذا التناقض الظاهري البديهي في عقيدة الثالوث في الوحدة الذي هو أساس الديانة النصرانية الحاضرة وكأنه يقول ما دام بعض الحقائق العلمية والفلسفية لا تزال خافية على العقل البشري يجب إن لا يتزعزع إيمانه بعقيدة الثالوث لأجل هذه التناقضات ولكن لا ادري من أين أتى هذا الإيمان وما هو برهانه ولماذا يجب إن لا يتزعزع إيمانه بعقيدة الثالوث الطاهرة التناقض على اعترافه ويود أن يزعزع عقيدة التوحيد التي تؤيدها كل الكتب المنزلة وكل البراهين العقلية ، ومتى كان وجود التناقض في الفلسفة مبررًا لوجود التناقض في العقائد الإلهية ، والحق يقال أني لا اعد مثل صاحب هذا الجواب قابلًا للخطاب والمباحثه معه هذا فيما إذا كان يكتب جادًا لا هازلًا ولكني اذهب إلى انه لا يعتقد بالثالوث وإنما يؤدي وظيفة انتدب لها براتب معلوم .