الصفحة 296 من 381

والآن أقول أن هذه العبارات التي لديكم (يرصون ، يرصوبون ، ناطور . فيزيس،( ... ... ) إن هي إلا عبارات بربرية متعسفة ، حيث أنها لم تستعمل في الوحي والإلهامات النازلة باللغات السامية ، الله ذات وليس ثلاثة ذوات (1) فان كنتم ترغبون في إيجاد ذات لكل صفة ، فأنكم في تلك الحالة تضطرون إلى تعيين اكثر من عشرين ذاتًا لا إلى ثلاث ذوات فقط فليس الله قديرًا وعليمًا وحيًا فقط ، بل هو أيضًا ديان ورحمان ورحيم وتواب وغفور وحنان وبصير وسميع لان كل هذه الصفات مشهودة في الله تعالى ، فإذا كنتم تقولون لله الذي له علم (ابن) فلا يجب أن تقولوا لله الذي له رحمة (صديق) ولله الذي له غضب

(1) ... لم يدخل علم الفلسفة في دين إلا أفسده وشتت أصحابه وفرق دينهم وصيرهم شيعًا ليست الأنبياء منهم في شيء ، قال تعالى {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا منهم ومن يكفر بآيات الله فان الله سريع الحساب } سورة عمران 19 ، { وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ، ولولا كلمة سبقة من ربك إلى اجل مسمى لقضي بينهم - وان الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب } (الشورى 14) ، وقال { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين - وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون - ثم جعلناك على شريعة من الأمر } الجاثية 16-18 ، ولم تعدد فرق المسلمين إلا بعد إدخال علم الفلسفة والكلام ، ولو كان الدين يحصل بفلسفة البشر لما أرسل الله الرسل ، ولاهتدت الفلاسفة لمثل أي دين من الأديان الإلهية ، ولا يفهم من هذا أن ليس للعقل شغل في الدين فلولاه لما كلف الإنسان بالدين ولكن وظيفته ا ن لا يصدق بالمستحيل ، وان يصدق البراهين وان يستنبط الأحكام من الكتاب الإلهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت