فهرس الكتاب
وأما عن علاجه، فقد ذكر شيخ الإسلام كلاما طيبا في علاجه، حيث يقول:"من وجد في نفسه حسدا لغيره، فعليه أن يستعمل معه التقوى، والصبر، فيكره ذلك من نفسه". [1] .
ولما كان الحسد لا يسلم منه أحد خاصة النساء والعوام، أحببت أن أنبه على الفرق بين الحسد والغبطة، فالأول مذموم كما سبق-، والثاني غير مذموم.
فالأول: يتمنى أن تزول النعمة من صاحبه.
وأما الآخر فهو يحب أن يعطاها دون أن يتمنى زوالها من أخيه، وفي الحديث:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها" [2] . أخرجاه. وفي رواية:"لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب، فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فتصدق به آناء الليل وآناء النهار" [3] .
الكبر والإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين والاستهزاء بهم
يقول الله (( إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ) [4] [سورة غافر، الآية: 56] .
ويقول -جل وعلا-: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) [5] [سورة الأعراف، الآية: 146] .
ويقول -جل وعلا-: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [6] [سورة القصص، الآية: 83] . وقال -سبحانه-: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ
(1) - انظر رسالة أمراض القلوب وشفاؤها لشيخ الإسلام.
(2) - رواه البخاري (1/ 165) ومسلم (1/ 559) عن ابن مسعود- رضي الله عنه.
(3) - رواه البخاري (9/ 73) ومسلم (1/ 559) عن ابن عمر- رضي الله.
(4) - سورة غافر آية: 56.
(5) - سورة الأعراف آية: 146.
(6) - سورة القصص آية: 83.