فهرس الكتاب
ولنتدبر أخي المسلم -هذا الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا:"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا (أي: أخروا) هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا" [1] .
وقد ذكر الأطباء أن الغل يؤدي بصاحبه في الدنيا لأثره السيء على صحة الإنسان وسلامته، وهذه هي العقوبة العاجلة والآجلة أشد وأنكى.
اليأس
وهو مرض ينشأ عند استحكام البلاء، واستبطاء نصر الله، فييأس بعض الناس من نصر الله ووعده [2] بما يؤدي عند بعضهم إلى ترك الدعوة والعمل، وأعظم من ذلك اعتقاد تخلف وعد الله أو وعيده في الدنيا أو الآخرة.
ولا نزال نسمع أن بعض الناس تخلفوا عن الطريق لاعتقادهم -مثلا- أنه في ضوء هذا الواقع المر، واستحكام أعداء الله، وقبضتهم على زمام الأمور، وسيطرتهم على الأوضاع السياسية والاقتصادية، لا يمكن أن ينتصر الإسلام أو تقوم له قائمة.
وهذه قصة أخبرني بها أحد الأصدقاء عن رجل صالح خير مارس الدعوة إلى الله، ثم تخلى عن ذلك. فجاءه محبوه، وسألوه عن ذلك، فقال: هل نستطيع أن ندعو إلى الله في غفلة عن أمريكا، وأجهزة تصنتها ومخابراتها، فهل يخفى عليها شيء، وعلى هذا فلن نستطيع عمل شيء- هكذا قال.
وقد نسي هذا المسكين أن الله (غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [3] [سورة يوسف، الآية: 21] .
وهذه قصة موسى -مثلا- تحكي في كل مرحلة من مراحل حياته أو دعوته عناية الله به وبالدعوة، وإملاء الله للظالمين، والتمكين لهذه الدعوة ولنتأمل قوله -تعالى-: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
(1) - رواه مسلم (4/ 1987) .
(2) - وتحسن الإشارة هنا إلى أن معنى قوله تعالى: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا) [يوسف: 110] ، أي حتى استيأسوا من قومهم، أي يئسوا من إسلامهم وإجابة دعوتهم، وهذا تفسير عائشة- رضي الله عنها- كما في صحيح البخاري.
(3) - سورة يوسف آية: 21.