فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 24

وقد تأول أبو حنيفة حديث الأوسق بأن الناس كانوا يتبايعون بها وقيمة الوسق آنذاك أربعون درهمًا وعليه فإن من لا يملك مائتي درهم وهي قيمة خمسة أوسق فلا زكاة عليه. (26)

والذي يترجح فوق جمهور الفقهاء، لأن العموم الذي استدل به أبو حنيفة مخصص بحديث الأوسق، والجمع بين الأدلة ببناء العام على الخاص أولى؛ ولأن المصلحة متمثلة في إعفاء القدر الذي لا يبلغ النصاب الشأن في ذلك شأن بقية الأموال.

وقد بين الماوردي أن عفو الزكاة عفوان:

أحدهما: في ابتداء المال حدًا يحتمل المواساة وهذا موجود في الزرع فاعتبر فيه.

والثاني: في أثناء المال كي لا يجب كسر يستضر بإيجابه فيه وهذا غير موجود في الزرع فلم يعتبر فيه.

فثبت أحد العفوين لوجود معناه، وسقط العفو الثاني لفقد معناه (27) و الماوردي يعني بالعفو الثاني الزيادة على النصاب فما زاد على خمسة أوسق يزكي بحسابه قلت الزيادة أم كثرت.

هذا إذا كانت الزروع والثمار مما يكال بالوسق وإما ما لا يكال، فهناك أقوال في مقدار نصابه على النحو التالي:

أ-إن مالا يكال يقوم وزنه مقام الكيل فيكون نصابه بالوزن. يقول صاحب المغني (ونصاب الزعفران والقطن وما ألحق بهما من الموزونات ألف وستمائة رطل بالعراقي) (28) وهذا قول الحنابلة.

ب-إن مالا يكال تجب الزكاة فيه إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يكال لأنه لا يصار إلى النصاب بالرأي فتعتبر القيمة وقد اشترطت قيمة الأدنى مراعاة للفقراء. وهذا قول أبي يوسف. (29)

ج-إن مالا يكال لا تجب الزكاة فيه إلا إذا بلغ الناتج منه خمسة أمثال ما يقدر به نوعه فلا زكاة في القطن مثلًا إلا إذا بلغ خمسة أحمال. وهذا قول محمد. (30)

د-إن مالا يكال بالوسق تكون الزكاة في قليلة وكثيرة وهذا رأي داود الظاهري. (31) وقد رجح الشيخ القرضاوي رأي الإمام أبي يوسف في اعتبار القيمة فيما لا يكال ورجح أن يكون النوع الذي تعتمد قيمته هو الوسط مراعاة للأغنياء والفقراء وهذا الوسط يترك تحديده لأهل كل بلد من البلدان أي أنه لم يوافق أبا يوسف في اشتراط قيمة الأدنى. (32)

المطلب الرابع

مقدار نصاب الزروع والثمار بالأوزان الحديثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت