الصفحة 47 من 69

إنً الحضارة الإسلامية قامت على القاسم المشترك بين حضارات العالم، فقبلت الآخر، وتفاعلت معه أخذأً وعطاءً، بل إنّ حضارة الإسلام تعاملت مع الاختلاف بين البشر باعتباره من سنن الكون، لذلك دعا الخطاب القرآني إلى اعتبار الاختلاف في الجنس والدين واللغة من عوامل التعارف بين البشر. اتساقًا مع نفس المبادئ، إنّ الإسلام يوحّد بين البشر جميعًا رجالًا ونساءً،في قضايا محددة:أصل الخلق والنشأة، والكرامة الإنسانية والحقوق الإنسانية العامة، ووحدانية الإله، وحرية الاختيار وعدم الإكراه،ووحدة القيم والمثل الإنسانية العليا.

ومن هنا تظهر الاختلافات جلية بين مفهوم عالمية الإسلام ومفهوم"العولمة"فبينما تقوم الأولى على رد العالمية لعالمية الجنس البشري والقيم المطلقة، وتحترم خصوصيته، وتفرد الشعوب والثقافات المحلية، ترتكز الثانية:على عملية نفي أو استبعاد لثقافات الأمم والشعوب ومحاولة فرض ثقافة واحدة لدول تمتلك القوة المادية وتهدف عبر العولمة لتحقيق مكاسب السوق لا منافع البشر. (1)

(1) - مفهوم العولمة:عمرو عبد الكريم- باحث في العلوم السياسية، موقع الإسلام على الطريق، شبكة المعلومات الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت