الصفحة 62 من 69

ويبين المفكر الإسلامي د. وهبة الزحيلي-عضو مجمع الفقه الإسلامي- الفرق بين العولمة وعالمية الإسلام، فيقول:"العولمة ذات المفهوم التغريبي فهي تتمثل في كونها مادية طاغية ومنطقية من فلسفة ملحدة علمانية لا تعرف الإيمان بالله الخالق الواحد، وعنصرية بغيضة لا يهمها إلا ذاتيتها بالإضافة إلى عنصرية الصهيونية وعولمتها ذات الأهداف لتخريبية والإفساد لمعظم المجتمعات البشرية، وهي تنبع من نزعة استكبارية واستعلاء وغطرسة لا حدود لها، وتتنصل من كل القيود الإنسانية والأخلاقية أو إلغاء الوجود للآخرين دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا وسلوكيًا واقتصاديًا وسياسيًا، أي إنّ العولمة هي مرحلة ما بعد الإمبريالية في حياة الرأسمالية العالمية المعاصرة...وباستحضار ما جاء به الإسلام من مبادئ عالمية يكون من المفيد القول بأن العولمة أو العالمية الإسلامية تتميز عن العولمة الحالية بكثير من الخصائص سواء من حيث المضمون أو من حيث الغاية والهدف..وأضاف: وهي بإيجاز تقوم على العقيدة الجامعة لكل خير وفضيلة لأنها عقيدة التوحيد الخالص المنزه عن كل شرك ووثنية وضلال، والنابع من الفطرة المنسجم مع العقل والعلم وسهولة الإقناع والداعي إلى الحوار الهادي والتفكير المتوازن والمحقق للراحة النفسية والطمأنينة (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب) الرعد: 28، وملازمتها للرحمة العامة بالعلم دون تمييز بسبب لون أو عرق أو جنسية أو دين أو عنصرية أو إضمار حقد أو محاولة إكراه أو قسر للآخرين (وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) الأنبياء:107، (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) البقرة:ة256. وترفعها عن الأطماع المادية أو الاقتصادية أو سلب ثروات الأمم والشعوب وإنما تحرص على إغناء الناس ورفاهيتهم وتحسين ظروفهم المعشية قال أمير المؤمنين عمر بن عبد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت